تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
مما شروا به أنفسهم ) وإنما كان هذا أصله الظاهر لاتفاق النحاة على أن جواب لولا يكون إلا جملة ماضوية هذا ناظر إلى اللفظ وأما بحسب المعنى فلأن خيرية المثوبة لا تتقيد بإيمانهم واتقائهم ولا تنتفي بانتفائهما . قوله : ( فحذف الفعل وركب الباقي جملة اسمية لتدل ) دلالة عقلية ( على ثبات المثوبة ) بواسطة ثبات كون المثوبة خيرا الذي هو مدلول الجملة الاسمية فإن دوام الصفة يستلزم « 1 » دوام الموصوف فدوام إثبات الخيرية للمثوبة يستلزم دوام المثوبة قوله ( والجزم بخيريتها ) أي بخيرية المثوبة مع إفادة ثبات الخيرية لها إشارة إلى أن العدول عن الفعلية المعلقة بما قبلها من الشرط تعليقا ينافي الجزم إلى الاسمية الخالية عن علامة التعليق لإفادة الجزم بخيريتها لأنها ليست في صورة جواب لو وإن كان جوابا له في الحقيقة لكون أصله لا يثيبوا مثوبة فبناء الحكم على الصورة الظاهرة شائع في كلامهم فلا إشكال بأن الجملة الاسمية لا تقع جواب لو وبأنه كيف يجزم به وقد جعل جوابا للشرط الامتناعي الدال على عدمه فكيف الجزم لأنه إنما يرد لو كانت الجملة مقرونة بعلامة التعليق وليس كذلك بل هي خالية عن التعليق بإيمانهم واتقائهم كأنها منفصلة عما قبلها وجملة مستقلة على حالها ولو لم يكن المراد التنبيه على ذلك لما عدل عن الفعل الماضي إلى الجملة الاسمية . قوله : ( وحذف المفضل عليه ) وهو ما شروا به ( إجلالا للمفضل ) وهو الثواب ( من أن ينسب إليه ) ذلك المفضل إلى المفضل عليه بأنه راجح في الخيرية وزائد فيها بالنسبة إلى الشراء المذكور فإن هذه النسبة تقتضي تحقق الخيرية في الشراء ولا شك في بطلانه ويرد عليه أن المقدر كالمذكور فيرد عليه الإشكال فالأولى ما قاله في سورة مريم في تفسير قوله تعالى :
وَخَيْرٌ مَرَدًّا
[ مريم : 76 ] والخير ههنا إما لمجرد الزيادة وإما على طريقة قولهم الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حره منه في برده والمعنى هنا والمثوبة أبلغ في خيريته من الشراء المذكور في شريته ومن هذا قال أبو حيان إن خير هنا صفة لا اسم تفضيل إلا أن يقال إنه أشار هنا إلى توجيه آخر وهو أنه لما حذف المفضل عليه كان أفعل التفضيل قوله : إجلالا للمفضل من أن ينسب إليه المفضل عليه وتلخيصه أن المراد بالتفضيل المستفاد بكلمة خير هنا الزيادة المطلقة لا الزيادة على ما أضيف إليه وذلك هنا إنما هو لإجلال المفضل وتعظيمه من أن يقاس خيريته إلى ما دونه فإنه إذا أريد مدح السلطان بزيادة العلو والجلال يقال السلطان أعلى وأجل ولا يقال السلطان أعلى من الحجام وأجل من الحائك لأن ذلك ليس مدحا وإجلالا له بل هو تحقير له واستهزاء ومن ذلك قولنا اللّه أكبر فإنه تعالى أكبر في ذاته ليست أكبريته بالإضافة إلى الغير فلا يراد أنه تعالى أكبر من غيره بل هو أكبر من أن يقال له أكبر بالإضافة إلى الغير .
هامش
( 1 ) وما قيل بأنه لو صح ذلك أي كون دوام الصفة مستلزما لدوام الموصوف لزم اقتضاء كون كل قضية دائمة والسر أن نسبة المحمول إلى الموضوع معناه ثبوته إياه ما دام ذاته موجودا فلا تقتضي دوام ذاته فمدفوع بأن الكلام فيما علم دوام صفته فلا ريب في الاقتضاء المذكور .