تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
( في الدارين ) والسحر ليس كذلك ( ولا نافع في الدارين ) أما في الآخرة فظاهر وأما في الدنيا فإنما ينفع إذا عمل به وهو ممنوع ( وفيه أن التحرز عنه ) أي عن تعلمه ( أولى ) لخلوه عن الفائدة بل قد يضر بتعاطي العمل به وفيه نوع مخالفة لما ذكره في سورة الشعراء من قوله وإن التبحر في كل فن نافع لتسببه إلى خير محض كتسبب الحذاقة في فن السحر لإيمان السحرة وأما من لم يعرف السحر فقد حرموا من الإيمان فأي أعظم من ذلك فالوجه أن النفي هنا لنفي الدوام لا لدوام النفي أي لا يعطى النفع على الدوام بل ينفع لبعض الأنام فحينئذ يباح له تعلمه أو يجب له كما نقل عن الإمام الرازي وقد فصل سابقا بما لا مزيد عليه وبذلك يحصل التوفيق بين المسلكين وارتفع النزاع بين الفريقين . قوله : ( أي اليهود ) الذين حكيت جناياتهم من الفرق المذكورة خلا من آمن منهم . قوله : ( أي استبدل ) إشارة إلى أن اشترى استعارة تبعية وقد مر غير مرة قوله
ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
[ البقرة : 102 ] بيان مرجع الضمير بكتاب اللّه أي التورية الباء داخلة في المتروك أي تركوا العمل بكتاب اللّه واشتغلوا بكتب السحر التي تقرؤها وقد مر وجه تركهم التورية ويحتمل أن يكون المراد بالكتاب القرآن وأشار إلى أن المفعول الثاني المعدى بالباء محذوف لدلالة ما سبق عليه وهو قوله تعالى
نَبَذَ فَرِيقٌ
[ البقرة : 101 ] الآية ( أي استبدل ما تتلو الشياطين بكتاب اللّه ) . قوله : ( والأظهر أن اللام ) أي في لمن اشتراه ( لام الابتداء ) لا للقسم وأما الأولى فللقسم وفيه إشارة إلى الرد على أبي البقاء حيث قال لمن اشتراه اللام ههنا هي التي يوطأ بها القسم مثل لئن في قوله تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ
[ الأحزاب : 60 ] فإنه مخالف لكلام الجمهور وإنما الموطئة هي لام لقد علموا قيل والأظهر أنه في الموضعين لام الابتداء خلافا للكوفيين حيث قالوا إنها لام القسم وليس عندهم في الوجود لام الابتداء قال الرضي الأولى كون اللام في لزيد قائم لام الابتداء مفيدة للتأكيد ولا يقدر القسم كما فعله الكوفيون لأن الأصل عدم التقدير والتأكيد المطلوب من القسم حاصل من اللام ومن هذا تبين فساد ما قيل إن معنى قوله والأظهر أنه أظهر من جعله تأكيد اللام في لقد علموا لأن التأسيس خير من التأكيد إذ لا تأسيس على تقدير لام الابتداء أيضا على أن بناء الكلمة على حرف واحد لا يكرر وحده بل مع عماده إلا في ضرورة الشعر على ما في الرضي وقال قوله : وفيه أن التحرز عنه أولى هذا المعنى مأخوذ من الآية بطريق المفهوم لا بالمنطوق لأن ظاهر المعنى الاخبار بأن علم السحر ضار غير نافع لهم وأما أولوية التحرز عنه فمستفادة من دلالة العقل فإن العقل حاكم بأن الأمر الضار واجب التوقي عنه . قوله : والأظهر أن اللام لام الابتداء وجه كونه أظهر أن المقام مقام التأكيد فإذا أكد علمهم بذلك بلام الابتداء بعد توكيده بالقسم المدلول عليه باللام الموطئة للقسم في ولقد كان أوكد وإنما قال والأظهر لأن فيه وجها آخر وهو فسره على وجهين أن يحمل اللام في لمن على تكرير اللام الأولى وهذا مرجوح إذ ح يكون في الكلام تأكيد واحد فحسب وهو التأكيد القسمي .