يقرؤونها على ملك سليمان يريد المص أن الشعوذة التي هي خفة إليه بالإدمان وكثرة الممارسة لا ينبغي أن تراد ههنا لأنها ليست مؤدية إلى الكفر وإن أدت إلى الكفر فهي من قبيل الأول والمفروض خلافه ولا يريد بأن ذلك ليس بمذموم مطلقا حتى يرد أنه نص النووي في الروضة على حرمته وحرمة أخذ الأجرة عليه وأيضا صرح به الفقهاء أي بحرمته كيف يظن ذلك من مثل المص وهو لعب حرام ثابتة حرمته بالخبر الشريف والمقابلة قرينة كنار على علم على ما ذكرناه .
قوله : ( وتسميته سحرا ) كما وقع في كلام بعض العلماء ( على التجوز ) على طريق الاستعارة بجامع الاشتمال بالأمر العجيب والصنع الغريب هذا بالنسبة إلى المعنى العرفي وأما إذا أريد بالسحر « 1 » معناه اللغوي فإطلاقه على الشعوذة ونحوها مما يتعجب منه حقيقة لغوية وإلى ذلك أشار بقوله ( أو لما فيه من الدقة لأنه في الأصل لما خفي سببه ) وإنما أخره مع أنه حقيقة لأن جعله مجازا عن معناه المشهور أولى من الحمل على المعنى المهجور في العرف وإن فسر السحر بما اختاره الإمام أبو منصور فإطلاق السحر بهذا المعنى الأعم كما عرفته سابقا على ما يتعجب منه حقيقة عرفية أيضا وتحقيق هذا المقام والتوفيق بين كلماتهم المتنافرة اعتبار المفهومين للسحر في العرف كما مر غير مرة .
قوله : ( عطف على السحر ) والمراد بهما واحد والعطف لتغاير الاعتبار والمراد بالتغاير الاعتباري التغاير مفهوما لأن مفهوم السحر مغاير لمفهوم المنزل على الملكين وقد عرفت مرارا أن تغاير المفهوم والصفة منزل منزلة تغاير الذات في صحة العطف وحسنه فيفيد أنهم مع علمهم بأن السحر الذي هو يؤدي العمل به إلى الكفر ما أنزل على الملكين للابتلاء يعملون به فيزداد بذلك كمال شناعتهم .
قوله : ( والمراد به ) « 2 » أي أو أراد به أي بما أنزل ( نوع ) آخر ( أقوى منه ) « 3 » فيكون قوله : والمراد بهما أي المراد بالمعطوف والمعطوف عليه واحد ولما كان ظاهره عطف الشيء على نفسه وهو غير جائز لأن العطف يقتضي التغاير وجهه بقوله والعطف لتغاير الاعتبار بمنزلة تغاير الذات .
قوله : وبه عطف على بهما أي أو المراد أي بما انزل على الملكين نوع أقوى منه أي السحر
هامش
( 1 ) قال صاحب الكشاف السحر في أصل اللغة الصرف حكاه الأزهري عن الفراء ويونس قال ويسمى السحر سحرا لأنه صرف الشيء عن جهته فكان الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق خيل الشيء على غير حقيقته فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه كذا قيل فبينه وبين ما قاله المصنف نوع مخالفة فهو إما مشترك فيهما اشتراكا لفظيا أو أحدهما أصل اللغة والآخر عرف اللغة .
( 2 ) عطف على قوله بهما .
( 3 ) وقيل أو المراد به أي بما أنزل على الملكين نوع أقوى منه أي نوع منه أقوى من سائر الأنواع وليس من متعلقا بأقوى لفساد المعنى فتدبر تدبرنا وعلمنا أن تعلقها به صحيح إذا أريد بالمعطوف عليه نوع وبالمعطوف نوع آخر منه كما هو المتبادر ويؤيده لفظ آخر على ما في بعض النسخ .