تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
لا يسقط بالقصاص في الدنيا وهذا هو الظاهر الموافق لقوله تعالى « 1 » :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
[ النساء : 93 ] الآية والتفصيل في شرح البخاري للعيني والقسطلاني في حديث المبايعة ليلة العقبة « 2 » والمص مال إلى قول من قال إن حق المقتول يصل إليه بقتل القاتل لأحاديث تدل على ذلك فزيفه لما ذكرنا وقال القاضي عياض ومنهم من وقف « 3 » وقيل مرضه لأن الخطاب ح يختص بالقاتلين والظاهر أنه عام وعلى الوجهين الجملة معطوفة على قوله
كُتِبَ عَلَيْكُمُ
[ البقرة : 178 ] والمقصود هنا توطين النفس على انقياد حكم القصاص لكونه شاقا على النفس أو امتنان يتضمنه المنحة العظيمة وإن كان ظاهره المحنة الجسيمة ثم الأحسن أن يكون الجملة ابتدائية سيقت لبيان محاسن القصاص أثر بيان وجوبيته إذ المعنى يكون في صورة العطف
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 104 ]
لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
[ البقرة : 179 ] وهذا كما ترى « 4 » . قوله : ( وقرىء في القصص أي فيما قص عليكم من حكم لقتل حياة ) بفتح القاف والصاد الأولى مصدر بمعنى المفعول ولذا قال أي فيما قص عليكم . قوله : ( أو في القرآن حياة للقلوب ) فيكون أيضا بمعنى المفعول والفرق أن الأول خاص والثاني عام وجوز في هذه القراءة أن يكون مصدرا أي القصاص وهو الأفق للقراءة الأولى لكن أخره لأنه حينئذ لا يظهر ارتباطه إلى ما قبله وينتفي بعض الوجوه المستدعية للبلاغة وحمل الحياة على المجاز مع إمكان الحقيقة . قوله : ( ذوي العقول الكاملة ناداهم للتأمل في حكمة القصاص ) خصهم بالنداء لأنهم أهل التأمل في حكمة ما شرع اللّه تعالى لعباده وفيه إشارة إلى أنه كلام مبتدأ غير معطوف على كتب . قوله : ( من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس ) أي استبقاؤها في الأبدان وإلا فلا فناء في الأرواح وحفظ النفوس عطف تفسير له إذ النفوس هي الأرواح وإن أريد بها الأبدان فيكون تأسيسا . قوله : ( أي في المحافظة على القصاص والحكم به والإذعان له ) فيكون المراد بالتقوى
هامش
( 1 ) لأنه عام سواء كان القاتل مقتولا في الدنيا أو لا . ( 2 ) وحديث عبادة طويل روى عبادة بن الصامت رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام قال وحوله عصابة من أصحابه « بايعوني على أن لا تشركوا باللّه شيئا ولا تسرقوا إلى قوله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له » الحديث رواه البخاري . ( 3 ) لحديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسّلام قال « لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا » لكن حديث عبادة أصح إسنادا ويمكن الجمع بينهما بأن حديث أبي هريرة ورد أولا قبل أن يعلم ثم أعلم اللّه تعالى آخرا كذا في العيني في شرح البخاري . ( 4 ) وإن أمكن الاعتذار بأن تكرار الخطاب لا سيما بأولي الألباب لمزيد التحريض على التأمل التام في هذا الباب .