قوله : ( عظيما وذلك لأن العلم به ) إشارة إلى أن التنوين للتعظيم الظاهر أنه لف قوله وذلك الخ . نشر مرتب لأن قوله لأن العلم به يردع القاتل الخ . ناظر إلى نوعا من الحياة قوله ولأنهم كانوا يقتلون الخ ناظر إلى عظيما فيوافق ما في الكشاف وما في المفتاح وهذا أولى مما قيل إن المصنف أشار إلى أن النوعية والتعظيم يصح كل منهما في كلا الوجهين وما وقع في الكشاف بكلمة أو فبناء على أن حيثية النوعية غير حيثية التعظيم وأن دلالة الوجه الأول على النوعية أظهر حيث قيد الحياة بالحياة الحاصلة بالارتداع وإن كانت عظيما لاشتماله على حياة نفسين ودلالة الوجه الثاني على التعظيم أظهر حيث اشتمل على حياة نفوس كثيرة وإن كان العظيم نوعا منها انتهى . وكلامهم في بحث تنكير المسند إليه صريح في أن نكتة النوعية قسيمة لنكتة التعظيم ومباينة لها ولما كان توفيق كلام المص ممكنا بما ذكرناه من قواعد البديع فلا وجه لحمل كلامه على مخالفة الجمهور وأيضا ليس مرادهم بأن التنكير للنوعية النوعية « 1 » المتعارفة حتى يقال إن التعظيم نوع بل النوعية الغير المتعارفة وفي المطول في قوله تعالى :
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ البقرة : 7 ] أي نوع من الأغطية غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامي عن آيات اللّه تعالى وكذا المراد هنا بالحياة الكائنة في القصاص نوع من الحياة غير ما يتعارفه الناس ولو سلم كون المراد النوع المتعارف فحمل كلامه على ما ذهب إليه المحققون حسبما أمكن أحسن .
قوله : ( يردع القاتل عن القتل فيكون سبب حياة نفسين ) أي عن « 2 » إقدام قتل الغير وفيه دليل على أن موجب العمد القود وحده فيكون سبب حياة نفسين وهو المراد بالحياة هنا غير ما يتعارفه وهذا أدنى المراتب وإلا فقد يكون سبب حياة نفوس كثيرة .
قوله : ( ولأنهم كانوا يقتلون غير القاتل والجماعة بالواحد فتثور الفتنة بينهم فإذا اقتص الكشاف جعل كونه للنوعية مقابلا لكونه للتعظيم حيث عطفه عليه بأو قال
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[ البقرة : 179 ] كلام فصيح لما فيه من الغرابة وهو أن القصاص قتل وتفويت للحياة وقد جعل مكانا وظرفا للحياة ومن إصابة محز البلاغة بتعريف القصاص وتنكير الحياة لأن المعنى ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة وذلك أنهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة أو نوع من الحياة وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لوقوع العلم بالاقتصاص .
قوله : لأن العلم به تعليل لحمل تنكير حياة على النوعية فإن الحياة الحاصلة بالارتداع نوع من مطلق الحياة لكن فيها إطلاق من وجه لشمولها حياة من أراد القتل وحياة من أريد قتله ومعنى قوله بردع القاتل عن القتل بردع من أراد القتل لا القاتل حقيقة وقوله لأنهم كانوا يقتلون تعليل لحمل التنكير على التعظيم فيكون التعليلان واقعين على طريقة اللف والنشر .
هامش
( 1 ) مراده تسليم وقوع استعمال النوع بالمعنى المتعارف فالاشكال يتوجه كيف يكون مقابلا للتعظيم والتحقير وغير ذلك .
( 2 ) وكان ارتفاع القتل حياة لهم وذا حياة غير ما يتعارفه الناس .