تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
يحتاج إلى التخصيص وما بعدها الخبر ناظر إلى كونها تامة أو استفهامية . قوله : ( أو موصولة وما بعدها صلة والخبر محذوف ) اختاره الأخفش ويحتمل أن تكون موصوفة وما بعدها صفة وعلى التقديرين فالخبر محذوف أي شيء عظيم ولاحتياجه إلى التقدير أخره وأما ترجيح كونها نكرة تامة فلأن النكارة تناسب التعجب ثم إن الصبر هنا مجاز عن الجسارة والإقدام على أسباب العقوبة بالنار بقرينة التفريع على ما قبله من التلبس بأسباب النار وأيضا الصبر على النار غير متصور والمعنى فما أقدمهم على هذه الجناية التي أدت إلى العذاب بالنار وهذا التعجب تعجب حال الذين يكتمون بالعبارة وتعجب حال سائر الكفار بدلالة النص وقد عرفت أن التعجب هنا راجع إلى العباد بقرينة استحالته من العلام الغيوب إذ التعجب كما سيجيء حيرة تعرض الإنسان لجهله بسبب المتعجب منه وحاصله التعجيب ثم الاختلاف في أن ما تامة أو استفهامية أو موصولة باعتبار أصل وضعه وهو مستعمل الآن لإنشاء التعجب ولم يتعرض كون ما استفهامية قصد بها الإنكار والتوبيخ واصبر فعل ماض بمعنى صبره صابرا لأن أصبر لم توجد في اللغة بهذا المعنى . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 176 ]

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 ) قوله : ( أي ذلك العذاب بسبب أن اللّه نزل الكتاب بالحق فرفضوه بالتكذيب أو سبيل التوبيخ ولذا غير الفعل إلى صبرهم حتى لا يكون على صيغة فعل التعجب وقوله وهذا أصل معنى فعل التعجب وقوله أي ما في الأصل للاستفهام والتعجب يتولد منه . قوله : والخبر محذوف والمعنى فالذي أصبره على النار شيء عظيم لا يدرك بالبيان . قوله : أي ذلك العذاب قال الإمام اختلفوا في قوله ذلك إشارة إلى ماذا وذكروا فيه وجهين الأول أنه إشارة إلى ما تقدم من الوعيد ثم إنه تعالى لما حكم عن الذين يكتمون البينات بالوعيد الشديد بيّن أن ذلك الوعيد على ذلك الكتمان إنما كان لأن اللّه أنزل الكتاب بالحق في صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأن هؤلاء اليهود والنصارى لأجل مشاقة الرسول يخفونه ويرفعون الشبهة فيه فلا جرم استحقوا ذلك الوعيد الشديد ثم قد يقدم في وعيدهم أمور أقربهم أنهم اشتروا العذاب بالمغفرة وثانيها أنهم
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
وثالثها
بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
ورابعها إن اللّه
لا يُزَكِّيهِمْ
وخامسها
لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
فقوله ذلك يصلح أن يكون إشارة إلى كل واحد من هذه الأشياء وأن يكون إشارة إلى مجموعها الثاني أن ذلك إشارة إلى ما يفعلونه من جزائهم على اللّه تعالى في مخالفتهم أمر اللّه وكتمانهم ما أنزل اللّه فبين تعالى أن ذلك إنما هو من أجل أن اللّه نزل الكتاب بالحق وقد نزل فيه أن هؤلاء الرؤساء من أهل الكتاب لا يؤمنون ولا ينقادون ولا يكون فيهم إلا الاصرار على الكفر كما قال
الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 6 ] وفي الكشاف أي ذلك العذاب بسبب أن اللّه تعالى نزل من الكتب بالحق وأن الذين اختلفوا في كتب اللّه فقالوا في بعضها حق وفي بعضها باطل وهم أهل الكتاب لفي شقاق لفي خلاف بعيد عن الحق والكتاب للجنس أو كفرهم ذلك بسبب أن اللّه نزل القرآن بالحق كما يعلمون
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 452 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر