قوله : ( بالثواب ) أشار إلى أن ذكر اللّه كناية عن الثواب وحسن مآب فلا حاجة إلى أن يقال نسبة الذكر إليه تعالى للمشاكلة إن كان عبارة عن إدراك مسبوق بالنسيان وإلا فلا .
قوله : ( ما أنعمت به عليكم بحجب النعم وعصيان الأمر ) ما أنعمت الخ إشارة إلى أن الشكر يتعدى لواحد بحرف الجر ولآخر بنفسه والقول بأنه بدل من ضمير المتكلم إذ الشكر إنما يتعلق بالنعمة ضعيف فإنه يتعلق بالمنعم أيضا وما أحسن قول الشاعر :
يستغني عن الشكر منعم * لرفعة شأن أو علو مكان
لما أمر اللّه العباد بشكره فقال أشكروا لي أيها الثقلان ومعنى شكره تعالى ما أنعمت إظهار النعمة واعترافها وإتيان الأوامر كلها فلذا قال في
وَلا تَكْفُرُونِ
بجحد النعم وعصيان الأمر فالعطف من قبيل عطف العام على الخاص إذ الطاعة من الشكر هذا إذا لم يعمم الذكر إلى الاعتراف بالنعم وإلا فالعطف للتغاير الاعتباري ويؤيده قول أبي منصور قوله تعالى :
وَاشْكُرُوا لِي
[ البقرة : 152 ] أمر بالعمل كقوله تعالى :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
[ سبأ : 13 ] وبهذا يظهر ضعف ما قيل إنما قدم الذكر على الشكر لأن في الذكر اشتغالا بذاته تعالى وفي الشكر اشتغالا بنعمته والاشتغال بذاته أولى من الاشتغال بنعمته فإن في الشكر اشتغالا بذاته تعالى أيضا بل كل ذكر شكر فإنه صرف العبد جميع ما أنعم عليه إلى ما خلق له وهذا المعنى هو المناسب هنا كما نبه عليه أبو منصور وأشار إليه المصنف بقوله بجحد النعم وعصيان الأمر كما نبهنا عليه قوله
وَلا تَكْفُرُونِ
كالتأكيد إذ الأمر بالشكر نهي عن ضده ولأجل هذا أخر ذكر الشكر عن الذكر فإن مراعاة الفواصل إنما هي بهذا الطريق وفي قوله بجحود النعم إشارة إلى أنه من الكفران لمقابلته بالشكر .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 153 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 )
قوله : ( عن المعاصي وحظوظ النفس ) الصبر ثلاثة الصبر على الطاعات والصبر على البليات والصبر عن المعاصي والحرمات ولما لم تكن الاستعانة في أداء العبادات بالصبر على الطاعات مناسبا بل لم يكن صحيحا ولا مدخل فيها للصبر على البليات قيد المصنف الصبر بالصبر عن المعاصي ثم عطف حظوظها لأنها أعم لها والمباحات كما ورد إذا شبع الإنسان جاع سائر الأعضاء فتطالبك ما لا يرضى المولى ثم وجه الاستعانة بالصبر عنها أنه إذا ذبح الإنسان بقرة نفسه التي هي القوة الشهوية وانقادت له سهلت عليه أداء العبادات بل لا يرى الحلاوة إلا في المبرات وأما بالصلاة فلأنها لما كانت جامعة لأنواع العبادات كما مر بيانه في قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا
[ البقرة : 45 ] الآية ذاق حلاوة جميع العبادات من واظب على الصلوات فيسهل عليه أداء جميع المأمورات .
قوله : ( التي هي أم العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة رب العالمين ) قد مر بيانه في قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة : 45 ] الآية .
قوله : ( بالنصرة وإجابة الدعوة ) بالنصرة في جميع المرادات لا سيما في أداء العبادات