تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والتفريد يقال عكف على الشيء عكوفا أي قام مواظبا وكلّ من المجاور عنده والمعتكف مقيم مواظب وإنما قال المقيمين عنده لأن المقيم في حوله وأطرافه لا فيه وأما المعتكف فهو مقيم فيه نفسه فلذا قال فيه . قوله : ( أي المصلين جمع راكع وساجد ) أشار به إلى أنه من قبيل حلو حامض والحاصل أن التعدد في اللفظ فقط فلذا ترك العطف لأن المصلين جامعون للركوع والسجود وأيضا هما مجاز بذكر الجزء الأعظم الذي ينتفي الكل بانتفائه وأريد الكل وفيه دليل على أن صلواتهما مشتملة على الركوع والسجود وأن الركوع مقدم كما في شرعنا بخلاف صلاة اليهود . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 126 ]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) قوله : (
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ
) عطف على
وَإِذْ جَعَلْنَا
إما بالذات أو بعامله المضمر شروع في بيان مناجاته عليه السّلام إثر بيان أمرهما بتطهير البيت . قوله : ( يريد البلد ) أي الإشارة بهذا إلى البلد فالمفعول الثاني بلد باعتبار وصفه فمحط الفائدة الوصف فلا إشكال باتحاد المفعولين هذا إن دعائه عليه السّلام بعد كون الوادي بلدا كما يدل عليه جعل البلد معرفا في سورة إبراهيم وهو قوله تعالى
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
[ إبراهيم : 35 ] فتكون الدعوتان بعد ما صار الوادي بلدا ووجه التنكير هنا ح للمبالغة في الأمن كقوله كان اليوم حارا أي كاملا في الحرارة على أن التنكير للتفخيم وفي سورة إبراهيم لم يرد المبالغة فجعل البلد معرفا باللام والنكتة مبنية على الإرادة . قوله : ( أو المكان ) أي الإشارة إلى المكان الذي لم يكن بلدا بعد فيكون السؤال ح كون المكان بلدا آمنا وعلى الأول كون البلد آمنا لحصول البلدية فيكون دعاؤه عليه السّلام مرتين طلب في المرة الأولى كون الوادي بلدا آمنا فاستجيب له في شأن البلدية وتأخر الاستجابة في حق الأمنية لحكمة دعت ولمصلحة اقتضت ثم كرر السؤال حيث استجيب له الدعوة الأولى وطمع الإجابة من الكريم المولى ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطمعه فسأل بالتضرع والابتهال وقال
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
[ إبراهيم : 35 ] بالتعريف كأنه قيل رب اجعل هذا البلد الذي جعلته بلدا بدعائي وسؤالي آمنا بلطفك وإحسانك كما أحسنت أولا ففيه تنبيه على أنه ينبغي للداعي أن لا يفتر عن السؤال بعدم إجابة مسؤوله في الحال لأن في التأخير خيرا استأثر في علم الملك المتعال . قوله : يريد البلد أو المكان وتقديرهما لا يخلو عن تكلف والأولى أن يكون المشار إليه بهذا البيت المذكور في قوله عز وجل :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ
[ البقرة : 125 ] أو في قوله سبحانه :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ
[ البقرة : 125 ] مع ما يتصل به من الأرض من موضع مكة شرفها اللّه .