تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
للقضاء وهي أربعة عشر وجها سوى الإرادة راجعة إلى معنى واحد وهو إتمام الشيء قولا أو فعلا والإرادة معنى مجازي باستعمال لفظ المسبب في السبب والظاهر أن الإرادة وسائر المعاني مجازي بل الأظهر أن تعلق الإرادة مجازي . قوله : ( لوجود الشيء من حيث إنه يوجبه ) أي تعلق الإرادة يوجبه أي القضاء بمعنى إتمام الشيء قولا أو فعلا فالسبب التعلق لا الإرادة نفسها وكذا سائر المعاني كالإعلام والإماتة « 1 » والأداء « 2 » والإنزال « 3 » والوجوب « 4 » والإتمام « 5 » والفعل « 6 » والقتل « 7 » مع ما أشرنا إليه سابقا معنى مجازي له نقل عن ابن السيد أنه قال قدرة اللّه تعالى وقدره قضاؤه ومنهم من يفرق بين قدره وقضائه فيجعل قدره تقديره الأمور قبل أن تقع والقضاء نفاذ ذلك القدر وخروجه من العدم إلى حد الفعل وهذا هو الصحيح لأنه قد جاء في الحديث أن النبي عليه السّلام مر بكهف مائل للسقوط فأسرع المشي حتى جاوزه فقيل له انفر من قضاء اللّه فقال أفر من قضائه إلى قدره ففرق عليه السّلام بين القضاء والقدر وبين أن الإنسان يجب أن يتوفى انتهى وفيه تأمل فلا تغفل . قوله : ( من كان التامة أحدث فيحدث وليس المراد به حقيقة أمر وامتثال بل تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف ) من كان التامة أي قوله : بل تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة معنى نفي المهلة مستفاد من الفاء في فيكون وفي الكشاف وهذا مجاز من الكلام وتمثيل ولا قول ثمة وإنما المعنى أن ما قضاه من الأمور وارد كونه فإنما يتكون ويدخل تحت الوجود من غير امتناع ولا توقف كما أن المأمور المطيع الذي يؤمر فيمتثل لا يتوقف ولا يمتنع ولا يكون منه الإباء قالوا في تقرير كلام الكشاف إنه يشبه حال الممكن عند تعلق إرادة اللّه تعالى بكونه في دخوله تحت الوجود من غير توقف بحال المأمور المطيع إذا أمر فيمتثل بلا توقف ولا قول ثمة أصلا وهو قول الزجاج وهذا ليس مذهب أهل السنة فإن منهم من ذهب إلى أنه عبارة عن سرعة الإيجاد فإن الأشياء توجد بإيجاد اللّه فقط وهذا الكلام مجاز عن سرعة الإيجاد وتحقيقه أنه لو كان في قدرة البشر إيجاد شيء بهذه الكلمة التي هي أوجز كلمة يستعمل في الدلالة على التكوين كان الإيجاد في غاية السرعة لا محالة فالإيجاد من اللّه أولى وذهب الأشعري إلى حقيقته وقال وجود العالم بخطاب كن خاصة وضعف بأن الخطاب اللفظي للمعدوم لا يصح وأجيب بأنه أمر تكوين وهو لا يقتضي مخاطبا موجودا ورد
هامش
( 1 ) قوله تعالى :لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ[ الزخرف : 77 ] . ( 2 )فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ[ الجمعة : 10 ] . ( 3 )فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ[ سبأ : 14 ] . ( 4 )لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ[ إبراهيم : 22 ] . ( 5 )فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ[ القصص : 29 ] .كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ[ عبس : 23 ] . ( 6 )فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ[ القصص : 15 ] . ( 7 ) لأنه لما كان معنى القدر تقدير الأمور قبل أن تقع والقضاء نفاذ ذلك القدر كان القضاء لا جرم موافقا للقدر فمعنى الحديث واللّه أعلم أفر من قضاء اللّه الذي هو عبارة عن الوقوع بالفعل إلى القدر الذي لم يقع بعد .