تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
يحمدونه وكيف يعظمونه وكيف يمجدونه والمصنف زاد عليه ويسأل من فضله انتهى . فيكون هذه السورة تعليم الحمد والتعظيم والسؤال فلا بد من النكتة في التخصيص بتعليم المسألة ولعل لدفع هذا قال بعض أرباب الحواشي أي تعليم طريق السؤال فإن السائل ههنا حمد أولا ثم أثنى عليه ثم ذكر أن عبادتي ليس إلا له ولا استعانة إلا منه ثم سئل فقدم على سؤاله أمورا يحسن تقديمها عليه أي تكون سببا لإجابة السؤال من الملك المتعال فيكون هذا اللفظ إشارة إلى أول السورة إلى اهدنا الخ لكن ما نقلناه عن الشيخين لا يلائمه فتأمل « 1 » . قوله : ( لاشتمالها ) أي السورة ( عليها ) أي المسألة اشتمال الكل على الجزء أو الكلي على الجزئي ولو كان المعنى لاشتمال السورة على كيفية تعليمها وكان إشارة إلى السورة من أولها إلى آخرها لكان أمر الاشتمال مشكلا . قوله : ( والصلاة ) بالجر أي سورة الصلاة أو بالنصب عطفا على السورة إن قيل إن لفظ الصلاة اسم لها بانفرادها قوله ( لوجوب قراءتها ) أي لفرض قراءتها كما هو مذهب الشافعي قوله ( واستحبابها فيها ) وهو مذهب الحنفية إذ المراد بالاستحباب ما ليس بفرض فيتناول الواجب الاصطلاحي وهو المراد بقرينة المقابلة قيل أي في الصلاة كما هو عند الحنفية فإن المستحب والمندوب قد يجعل عندهم متناولا للواجب والسنة والمستحب المتعارف وعبارة المدارك أحسن من هذه وهي أنها تكون واجبة أو فريضة انتهى . أو المعنى لوجوب قراءتها أي في كل الصلاة عند الشافعي وفي الأوليين عند أبي حنيفة واستحبابها في الركعتين الأخريين عند أبي حنيفة فقط بخلاف سائر السور إذ لا وجوب فيها ولا استحباب كذا قيل واستعمل الوجوب في معنييه ولا يجوز إرادة المعنيين بلفظ الوجوب معا إما عند الشافعي فلأنه بمعنى الفرض فقط وإما عند الحنفية فلأنه بالمعنى المشهور ولك أن تجعل الوجوب على نوعين قطعي وظني حقيقة في كل نوع كما ذكره الإمام ابن الهمام ولا محذور ح أيضا لأنه من قبيل ذكر العام وإرادة ما تحته من النوعين كذا قيل ولا يخفى أن هذا لا يتمشى على مذهب المصنف فهو توجيه بما لا يرضي قائله لكن المص له أن يجمع بين معنيي المشترك وهذا تكلف يستغني عنه بما ذكرنا أولا على أن الاستحباب المصطلح لا يصلح أن يكون وجها للإطلاق والتسمية . قوله : ( والشافية والشفاء ) والشفاء أبلغ من الشافية والحديث الشريف يدل على صحة قوله : لوجوب قراءتها أو استحبابها فيها إشارة إلى المذهبين فإن الشافعي رحمه اللّه قال بوجوب قراءتها في الصلاة وأبا حنيفة باستحبابها فلكون قراءتها في الصلاة سببا لأجزائها أو لفضيلتها كان للصلاة مزيد اختصاص بها فلذا سميت سورة الصلاة بالإضافة المنبئة من الاختصاص الكامل .
هامش
( 1 ) وجهه أن الظاهر منه أن هذه السورة فيها تعليم كيفية الحمد وكيفية التعظيم وكيفية التمجيد والسؤال على حالهما لا أن الحمد وغيره طريق السؤال .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 62 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر