في العموم بثلاثة أمور وإلا ففي القرآن مقاصد أخرى كالقصص والأمثال وقوله أو على جملة معانيه الخ وجه آخر للتسمية « 1 » بأم القرآن أي لأنها تشتمل على جملة معانيه ومحصلها وقوله من الحكم النظرية والأحكام العملية بيان لجملة معانيه وقوله التي هي سلوك صفة لجملة أو مجموع الحكم والأحكام على حذف مضاف أي مفيدة سلوك الخ لا للأحكام وحدها إذ سلوك الطريق المستقيم المشار إليه بقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] كما يكون بالنظر إلى الأعمال يكون بالنظر إلى العقائد وكذا الاطلاع على مراتب السعداء للاقتداء ومنازل الأشقياء للاتقاء المشار إليه بقوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
[ الفاتحة : 7 ] لا يختص بالحكم النظرية فلا وجه للحمل على اللف والنشر سيما غير المرتب ويرد عليه أن اللازم من قوله سلوك الطريق المستقيم المشار إليه بقوله :
اهْدِنَا
[ الفاتحة : 6 ] الآية أن يكون هذه السورة مشتملة على مفاد جملة الحكم والأحكام والمدعي أنها مشتملة على نفسها وإن الاطلاع المذكور إذا كان للاقتداء والاتقاء يكون من الحكم المفيدة لسلوك الطريق المستقيم فلا وجه لذكره وجعله ثمرة للحكم والإحكام وقال بعضهم : مبنى الوجه الأول على جعل مقاصد القرآن الثناء وبيان الأوامر والنواهي والوعد والوعيد واشتمال الفاتحة عليها باعتبار أجزائها ومبنى الثاني على جعل مقاصده الحكمة العملية والنظرية واشتمال الفاتحة عليها باعتبار ما هو دعاء منها فإن المشير إلى الحكمة العملية الصراط المستقيم وإلى الحكمة النظرية ذكر السعداء والأشقياء ويرد عليه مع قصوره عن حل قوله هي سلوك الطريق المستقيم أنه يلزم أن يكون قوله أو على جملة معانيه مستدركا إذ يكفي حينئذ أن يقال أو من الحكمة النظرية والأحكام العملية وإن الصراط المستقيم لا خصوصية له بالحكمة العملية وكذا لذكر السعداء والأشقياء بالنظرية وهو ظاهر انتهى ما قيل .
وقيل على ما فيه يعني أصول ما فيه إذ لا يخفى أنها لا تشتمل على ما فيه من جزئيات المعاني وقيل لا يجدي تقدير الأصول أيضا لأن الثابت بالبيان الآتي اشتمالها على فرد من كل أصل من تلك الأصول وبهذا القدر لا يتم الاشتمال عليها أقول لا نسلم أن الثابت اشتمالها على فرد من كل أصل فإنها اشتملت أولا على ثبوت جنس الحمد للّه تعالى ولا يخفى أنه أصل كلي يعم جميع أفراد الثناء وثانيا على تخصيص العبادة به تعالى والعبادة مطلقة تعم جميع العبادات فهي أصل كلي أيضا وثالثا الوعد والوعيد المأخوذين من ذكر الإنعام والغضب ولما كان الإنعام والغضب مطلقين كان الوعد والوعيد المأخوذين منهما مطلقين أيضا فثبت الكلية ههنا أيضا انتهى . ودلالة أنعمت وغير المغضوب على الوعد والوعيد لا سترة فيها ولا اعتبار لإنكار بعض المحشين .
قوله : ( وسورة الكنز والوافية والكافية ) الظاهر أن مجموعها اسم ويؤيد كون مجموع قوله : وسورة الكنز والوافية والكافية لذلك أي لاشتمالها على ما في القرآن قوله وتعليم المسألة أي وتعليم العباد طريق السؤال وهذا مبني على أن يكون الحمد للّه مقدرا بقل فيكون
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] داخلا في حيز القول إرشادا للعباد إلى إذا سألوا شيئا
هامش
( 1 ) قيل هل يفهم منه وجه تسميتها بفاتحة الكتاب أيضا ليكون مناسبا لما سبق من قوله لأنها مفتتحة ومبدأه قلنا نعم فإن ما يدل على الشيء حقه أن يكون فاتحة له وعنوانا يستدل به عليه كذا قيل ولا يخفى ما فيه .