تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وموافقة لعددها لا مقابلة أسمائها الملفوظة والإلفات الموافقة في العدد إذ الحكم بأن كلا منها حرف واحد مستلزم للحكم بأنه مستتبع لحسنة واحدة لما عرفت من أن الاعتبار في ذلك بالمعبر عنه دون المعبر به ولعل السر فيه أن استتباع الحسنة منوط بإفادة المعنى المراد بالكلمات القرآنية فكما أن سائر الكلمات الجليلة لا تفيد معانيها إلا بتلفظ حروفها بأنفسها كذلك الفواتح المكتوبة لا تفيد المعاني المقصودة بها إلا بالتعبير عنها بأسمائها فجعل ذلك تلفظا بالمسميات مثل القسم الأول ألا يرى إلى ما في الرواية الأخرى من قوله عليه السلام والذال حرف والكاف حرف كيف عبر عن طرفي ذلك في ذلك الكتاب باسميهما مع كونهما ملفوظين بأنفسهما وإلى بعض ما ذكرناه أشار أبو السعود المرحوم نقلناه تأييدا لتزييف ما أورده المعترض على عمرو الداني عليه رحمة الباري فقوله وما قاله يلزمه تعطيل بعض الحروف التي نطق بها بلسانه الخ ، أي مدفوع بأنه يلزمه تعطيل بعض الحروف التي نطق بها الخ . ولا يراد بها المعنى المراد بالكلمات القرآنية ولا محذور فيه لما عرفت فظهر حسن ما قاله صاحب الداني من قوله إنه على صور الكلام في الرسم دون اللفظ لكن ينبغي أن يكون مراده دون اللفظ الذي لا يراد به المعنى المراد فلا يشمل مثل الألف في رحمن وإسحاق وإسماعيل فإن الألف فيها لا تكتب ويتلفظ بها فيجب أن يتناولها الحسنة الموعودة . قوله : ( فالمراد به ) خبر ما في قوله ما روي . قوله : ( غير المعنى الاصطلاحي ) أي ما يقابل الاسم والفعل . قوله : ( فإن تخصيص الحرف به ) أي بالمعنى الاصطلاحي وهو ما دل على معنى غير مستقل في المفهومية ( عرف مجدد ) أي محدث بعد عصره عليه السلام فلا يراد بالحرف المذكور في كلامه عليه السلام ذلك المعنى حتى يرد الإشكال بأن ما ذكرتم وإن دل على كون تلك الألفاظ أسماء لكن الحديث الشريف يدل على خلافه فالتعويل على ما في الحديث إذ النفي والإثبات لم يتواردا على شيء واحد فإن ما نفيناه الحرف الذي يقابل الاسم والفعل وما أثبت في الخبر اللطيف الحرف بمعنى اللغوي كما قال : ( بل المعنى اللغوي ) الشامل لجميع أقسام الكلمة ولحروف المباني فلا تعارض إذ المعنى اللغوي العام هو الطرف قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
[ الحج : 11 ] أي على طرف والحروف المباني أطراف للكلم كما أن الكلم أطراف للكلام المصطلح عليه فإطلاق الحرف على الكلمة حقيقة لغوية كإطلاقه على الحروف المباني وأما كونه مجازا في الكلمة فاحتمال بعيد اختاره صاحب الإرشاد ولا يعرف له وجه بعد ما عرفت عمومه لها لغة كما صرح به الجوهري وأما ما ذكره صاحب الأساس من قوله من المجاز هو على حرف من أمره أي طرف فالمراد طرف معنوي والحقيقة طرف حسي . قوله : ( ولعله سماه باسم مدلوله ) جواب آخر أي سلمنا أن المراد المعنى المصطلح عليه في الحديث الشريف لكن لا نسلم التعارض إذ إطلاق الحرف عليه حينئذ يكون مجازا بعلاقة الدالية وكون اللفظ اسما حقيقة وحرفا مجازا ليس بمستبعد والقرينة المانعة عن إرادة