قوله : ( عن سائر الذوات ) لأن الصفات المذكورة لا توجد في غيره تعالى لا سيما الأخيرة والمراد التميز التام وإلا فاصل التمييز حاصل باسم الجليل المستجمع جميع الصفات لا سيما على القول بأنه علم له تعالى وإحضار الشيء باسمه العلمي يفيد من التمييز لكونه مختصا به ما لا تفيد الصفات الكثيرة لكونها كلية بحسب المفهوم وإن كانت منحصرة فيه خارجا لكن مع انضمامها إليه يزداد تمييزا ويكمل علما .
قوله : ( وتعلق العلم بمعلوم معين خوطب ) الأولى أن يقال وتعلق المعرفة بمعلوم عطف على تميز بحذف العائد وجواب لما خوطب الخ . وفي بعض النسخ تعلق بدون الواو فهو ح . جواب لما ويلائمه نسخة فخوطب والباء في ( بذلك ) سببية والإشارة بذلك إلى التميز تأكيدا وتقرير لما فهم مما قبله إذ لما تفيد سببية مدخوله لجوابها إذ التقدير أنه لما ذكر الحقيق بالحمد ووصف بها تميز وإذا تميز تعلق العلم وإذا تعلق العلم به خوطب بذلك والمراد ذكر اللّه تعالى ذلك تعليما لعباده كما صرح به الشيخان في تفسير البسملة لا ذكر العباد لكن لما كان مقولا على ألسنة العباد كما صرح به أيضا حسن قوله خوطب فإنه تعالى مخاطب في تلك المرتبة فلا إشكال أصلا والتميز التام هو المصحح للخطاب وإن لم يكن بمرائي من المتكلم كما في خطاب الأعمى إذ النعوت التي أجريت عليه بعد إحضاره باسمه العلمي لما أوجبت له أكمل تمييز وأتم ظهور بحيث يتبدل خفاء الغيبة بجلاء الحضور استدعى استعمال صيغة الخطاب لكن هذا الاستعمال حقيقة أو مجاز والظاهر أنه مجاز فإن الخطاب وإن لم يشترط إلا الإسماع لا المشاهدة والعيان لكن من شرط وضعه أن يكون صالحا للمشاهدة والعيان ولا كلام في أنه تعالى مخاطب حقيقة بل الكلام في استعمال اللفظ الموضوع للخطاب في خطابه تعالى في دعائه وتضرعه فكونه مجازا أو هو الظاهر لكونه غير مرئي لنا في هذه الدنيا فلا إشكال بأنه يلزم منه أن لا يخاطب الأعمى حقيقة ولا من خارج الدار من في داخلها فإن المشاهدة هنا من شأنه وإن لم يشاهد لعارض بخلافه سبحانه وتعالى فإن هذه الدار ليس من شأنها المشاهدة وهذا سر حديث الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
قوله : ( أي يا من هذا شأنه ) عبر بصيغة البعد لما سيجيء أي لما كان صحة الخطاب قوله : يا من هذه صفاته نخصك بالعبادة معناه إياك يا من هذه صفاته نخص بالعبادة والاستعانة لا نعبد غيرك ولا نستعينه قالوا في تقديم إياك على نخص في عبارة الكشاف أنه للاهتمام أو لموافقة المنزل لا لتخصيص التخصيص وإلا لكان الأنسب أن يقول إياك نخص بالعبادة والاستعانة لا نخص غيرك ولما لم يقل في تأكيده ولا نخص غيرك بل قال ولا نعبد غيرك علم منه أنه لم يرد بتقديم المفعول على نخص معنى التخصيص ليكون الخطاب أدل على الاختصاص تعليل لخوطب والضمير في ليكون عائد إلى مصدر خوطب يريد به بيان النكتة الخاصة للالتفات الواقع هنا وجه كون الخطاب أدل على معنى الاختصاص أن ضمير الخطاب أعرف من ضمير الغائب وأكمل تميزا منه بخلاف الغائب فإن فيه احتمالا ما لغير المعنى المراد والحاصل أن
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 220
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٢٢٠