وهو أن الاسم قد يطلق ويراد به اللفظ كما في كتبت زيدا وقد يطلق ويراد به المسمى كما في كتب زيد فإذا أطلق بلا قرينة ترجح اللفظ أو المسمى كقولك رأيت زيدا فإنه يحتملهما بلا رجحان فالقائل بالغيرية يحمله على اللفظ وبالعينية على المسمى ويعلم منه حال لفظ الاسم فإن من جعل الاسم عين المسمى جعله أيضا عينا لأن عين العين عين انتهى . فيعلم ضعفه مما ذكرنا من أنه يفيد اتحاد ما هو المراد من الاسم مع المسمى ولا يفيد اتحاد الاسم والمسمى مع ما في بيانه من الاضطراب والانغلاق إذا تقرر هذا فقوله والاسم أي ما صدق عليه الاسم الذي من جملته لفظ الاسم كما في شرح المقاصد وليس الكلام في لفظ الاسم المضاف إلى شيء لأن قوله ويختلف باختلاف الأمم يأبى عنه .
قوله : ( فغير المسمى ) ومن قال إن الاسم غير المسمى أراد به ذلك .
قوله : ( لأنه يتألف من أصوات مقطعة ) أي من حروف فإن المختار أن الحروف عبارة عن أصوات جعلت قطعا متمايزة بعضها من بعض بالاعتماد على المخرج ولذا قيل في تعريفه اللفظ صوت من شأنه أن يخرج من الفم معتمدا على المخرج فيوافق قولهم اللفظ مركب من حروف المباني واختار بعضهم أن الحرف كيفية تعرض للصوت وأنت تعلم أن هذا لا يلائم كلام المصنف قال قدس سره في شرح المواقف الحروف تطلق على الهيئة المذكورة العارضة للصوت وعلى مجموع العارض والمعروض وهذا أنسب بمباحث العربية انتهى . قيل واختار المصنف كون الحروف كيفية تعرض للصوت في الطوالع فكأنه رجع عنه ههنا انتهى . ولا يخفى أن المناسب في الحكمة بيان ما هو مصطلح أهل الحكمة وهي كونها كيفية والمناسب هنا بيان ما هو اصطلاح أهل العربية فلا منافاة في كلامه حتى يدعي الرجوع .
قوله : ( غير قارة ) لأنها سيالة لعدم اجتماع أجزائها في الوجود .
قوله : ( ويختلف باختلاف الأمم ) كلفظة اللّه اسم للذات عند العربية وخداي وتكري في لغة الفرس والترك وغير ذلك .
قوله : ( والإعصار ) فكم من شيء اسمه في عصر يخالف اسمه في عصر آخر كأسامي البلدان واستوضح بالقسطنطينية وإسلامبول والمسمى لا يكون كذلك ( ويتعدد تارة ) مع اتحاد المسمى كما في الترادف كالليث والأسد والغضنفر .
قوله : ( ويتحد ) أي الاسم تارة ( أخرى ) مع تعدد المسمى كما في اللفظ المشترك كالعين ولا بد من هذا القيد وإلا لم يكن لذكره فائدة مع أنه يقتضي ذلك قوله والمسمى ليس كذلك فإنه مرتبط بالكل فالمعنى ما ذكرنا .
وجه الاضطراب أن القائل بالغيرية ماذا يقول في كتب زيد وإن القائل بالعينية ماذا يقول في كتبت زيدا لأن بيانه في صورة الإطلاق يشعر بأن القائل بالعينية قائل بالعينية في جميع الأحوال وكذا الغيرية وأيضا قوله فإن من جعل الاسم عين المسمى جعله أيضا منظورا فيه قوله لأن عين العين عين لا يفيد لأن لفظ ا س م لا يكون عين لفظ زيد مثلا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 108
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١٠٨