الموجبين للتّرحم وقصر إسرافهم على أنفسهم ونهيهم عن القنوط المتضمّن لتحقيق الرّجا ، وإضافة الرّحمة إلى اسمه دون ضميره وتكريره في « ان اللّه » والتّعليل بذلك مصدّرا ب « انّ » مع تأكيد الذنوب ب « جميعا » وتعليله بما يتضمّن الوعد بالمغفرة والرّحمة مؤكّدا بأنّ والفصل وتعريف الخبر .
و
عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما احبّ انّ لي الدّنيا وما فيها بها
« 1 » .
و
عن عليّ عليه السّلام : ما في القرآن آية أوسع منها
، « 2 » ونزولها في وحشي أو غيره لا يخصّصها ، ثمّ اردف الترغيب بالتّرهيب ليقرن الرّجا بالخوف فقال :
[ 54 ] -
وَأَنِيبُوا
ارجعوا
إِلى رَبِّكُمْ
بالتوبة
وَأَسْلِمُوا
أخلصوا العمل
لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
لا تمنعون منه .
[ 55 ] -
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
أي القرآن أو العزائم دون الرّخص
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
بإتيانه .
[ 56 ] -
أَنْ
لأن أو كراهة أن :
تَقُولَ نَفْسٌ
ونكّرت لأنّ القائل بعض الأنفس
يا حَسْرَتى
أصله يا حسرتي اي ندامتي
عَلى ما فَرَّطْتُ
قصّرت
فِي جَنْبِ اللَّهِ
في حقّه أو طاعته ، أو امره أو قربه ، ومنه :
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
« 3 » .
وعن الباقر عليه السّلام : نحن جنب اللّه « 4 »
وَإِنْ
هي المخففة أي وانّي :
كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
المستهزئين بالقرآن والرّسول والمؤمنين و « الواو » للحال أو العطف و « اللّام » فارقة .
[ 57 ] -
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
ارشدني إلى دينه
لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
معاصيه .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان 4 : 503 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان 4 : 503 .
( 3 ) سورة النساء : 4 / 36 .
( 4 ) تفسير مجمع البيان 4 : 505 .