المدة فلان أمان لكم .
روي أنها لما نزلت ، بعث بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أبا بكر » ليقرأها على أهل الموسم بمنى ، فنزل جبرئيل عليه السلام وأمره برده وأخذها منه وقال له : لا يؤدي عنك إلّا أنت أو رجل منك ، فأتبعه عليا عليه السلام فأخذها ورده ، ومضى فقرأها عليهم يوم النحر ونادى : أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان « 1 » .
وعزل أبي بكر يقتضي عدم صلاحيته لأداء سورة فكيف للإمامة ؟
ودعوى انه ولاه الحج وأردفه بعليّ لقراءتها - لأن عادة العرب أن لا يتولى العهد ونقضه إلّا صاحبه أو رجل منه - ممنوعة ، ولو سلّم توليته الحج لم تنف عزله عن السورة الثابت بإجماع المفسرين وأهل السير .
وبعث علي عليه السلام إنما كان بأمر جبرئيل لا جريا على عادة العرب وليس الغرض من قراءتها مجرد العهد بل فوائد أخر
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
غير فائتيه
وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ
مذلهم بالقتل والأسر في الدنيا والنار في الآخرة .
[ 3 ] -
وَأَذانٌ
عطف على « براءة » أي وإعلام
مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
يوم النحر ، لأن الأذان كان فيه ، ولأن فيه معظم أفعال الحج .
وقيل : يوم عرفة لأن الوقوف للحج فيه « 2 » .
ووصف الحج بالأكبر لتسمية العمرة حجا أصغر ، ولاجتماع المسلمين والمشركين في ذلك الحج
أَنَّ
أي بأن
اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
أي من عهودهم
وَرَسُولِهِ
عطف على المستكن في « برئ » ، ونصبه « يعقوب » عطفا على الاسم ، « 3 »
هامش
( 1 ) ينظر تفسير البيضاوي 2 : 275 وتفسير مجمع البيان 3 : 3 - 4 .
( 2 ) قاله عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ورواه المسور بن مخرمة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما في تفسير مجمع البيان 3 : 5 .
( 3 ) تفسير مجمع البيان 3 : 4 .