تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
[ 59 ] -
الَّذِينَ صَبَرُوا
على أذى الكفرة والبليّات ومشقّة الهجرة والطاعات
وَعَلى رَبِّهِمْ
لا غيره
يَتَوَكَّلُونَ
في المهمات . [ 60 ] -
وَكَأَيِّنْ
وكم
مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا
لضعفها عن حمله أو لا تدخره
اللَّهُ يَرْزُقُها
مع ضعفها
وَإِيَّاكُمْ
مع قوتكم على الكسب والحمل ، أي لا يرزق الكل إلّا هو لأنّه المسبب لأسباب رزقهم . قيل : لما أمروا بالهجرة ، فقال بعضهم : كيف نقدم بلدة لا معيشة لنا فيها ؟ فنزلت « 1 »
وَهُوَ السَّمِيعُ
لقولكم
الْعَلِيمُ
بسرّكم . [ 61 ] -
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
أي أهل « مكة »
مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
مقرّين بأنّه الفاعل لذلك
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
يصرفون عن توحيده مع إقرارهم بذلك . [ 62 ] -
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
يوسعه
لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ
يضيق
لَهُ
بعد البسط ، فالأمران لواحد أو يقدر لمن يشاء على وضع الهاء موضعه مبهمة مثله فليسا لواحد
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
يعلم موضع البسط والتقتير . [ 63 ] -
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
فكيف يشركون به الجماد
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على ما وفقك لتوحيده ، أو على إلزامهم الحجّة
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
انّ ما أقرّوا به مبطل لشركهم . [ 64 ] -
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا
الحقيرة
إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
إلّا كما يلهو ويلعب الصّبيان ساعة ثمّ يتفرقون
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
لهي دار الحياة الحقيقية الأبدية ، أو جعلت حياة مبالغة وهو مصدر « حيي » وأصله حييان ، قلبت الثّانية واو واختير هنا على الحياة لأنّه أبلغ لتضمن بناءه معنى الحركة اللازمة للحياة
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
ذلك ، ما آثروا الحياة الزائلة عليها .
هامش
( 1 ) ينظر تفسير البيضاوي 4 : 20 .