يقوله بعضهم لبعض تعجبا من حال المنافقين واغتباطا بما وفقوا له من الإخلاص .
أو يقولونه لليهود إذ حلف لهم المنافقون بالنصرة ، ونصبت « جهد » مصدرا أو حالا ، أي حلفوا يجتهدون جهد أيمانهم ، أي أغلظها ، فحذف الفعل ونابه المصدر فجاز تعريفها
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
من المقول أو قول اللّه تعالى ، أي بطلت أعمالهم التي تكلفوها رياء
فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ
للدارين .
[ 54 ] -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
أدغمه من عدا « نافع » و « ابن عامر » « 1 »
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ
بدلهم
يُحِبُّهُمْ
يوفّقهم لرضاه ويحسن ثوابهم
وَيُحِبُّونَهُ
يطيعونه ولا يعصونه
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
عاطفين عليهم بتذلل جمع ذليل ، ودخول « على » لتضمين معنى العطف ، أو للتنبيه على أنهم مع فضلهم وعلوّهم على المؤمنين ، متواضعون لهم
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
أشداء عليهم من « عزّه » أي : غلبه
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
صفة لقوم أيضا أو حال عن فاعل « أعز »
وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
عطف على « يجاهدون » أي جامعون بين المجاهدة في سبيله والتصلّب في دينه أو حال وفي « لومة » وهي المرة من اللوم مبالغة كتنكير « لائم »
ذلِكَ
المذكور من الأوصاف
فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ
يوفق له
مَنْ يَشاءُ
ممن يعلمه أهلا له
وَاللَّهُ واسِعٌ
كثير الفضل
عَلِيمٌ
بمن يستحقه والموصوف بهذه الصفات قيل : هم أهل اليمن « 2 » وقيل : هم الفرس « 3 » وقيل : الأنصار . « 4 » والأصح ما روى عن أهل البيت عليهم السّلام وعمار وحذيفة وابن عباس : أنها في
هامش
( 1 ) حجة القراءات : 230 .
( 2 ) قاله مجاهد - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 208 .
( 3 ) نقله الطبرسي في تفسير مجمع البيان 2 : 208 .
( 4 ) قاله السدي - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 208 .