قبولا ، أو شرع ذلك للتوبة ، أي لقبولها ، من « تاب اللّه » أي قبل التوبة .
قيل التوبة في الخطأ لترك التحرّز . وفيه أنه لم يكلّف به ، وقيل : أريد بالتوبة :
التخفيف بالصيام بدل الرقبة ك « علم أن لن تحصوه فتاب عليكم » « 1 »
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بخلقه
حَكِيماً
في تدبيره .
[ 93 ] -
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
قاصدا عالما بإيمانه
فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
أن لم يتب ، أو يعفو اللّه عنه ، واوّل بمستحلّه ، كما فسر « عكرمة » وجماعة المتعمد بالمستحل لقتله .
و
عن الصادق عليه السّلام : « هو أن يقتله على دينه »
ويعضده أنه نزل في « مقيس بن ضبابة » وجد أخاه قتيلا في بني النجار ، ولم يظهر قاتله ، فأمرهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدفع ديته اليه ، فأخذها ثم حمل على مسلم فقتله ورجع إلى مكة مرتدا ، أو بأن هذا جزاؤه إن جوزي ، وخلف الوعيد حسن
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
. « 2 » أو كنى بالخلود عن طول المكث ؛ إذ قام الدليل على انقطاع عذاب عصاة المؤمنين
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
هدد قاتل المؤمن بأبلغ تهديد ، وتوعّد بعقوبات كل واحدة منها كافية في الدلالة على عظم جرمه .
[ 94 ] -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ
سافرتم للغزو
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
وقرأ « حمزة » و « الكسائي » : « فثبّتوا » « 3 » أي فاطلبوا بيان الأمر أو ثباته ، ولا تعجلوا فيه
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ
حيّاكم بتحيّة الإسلام ، أو استسلم - كقراءة « نافع » و « ابن عامر » و « حمزة » بحذف الألف - « 4 »
لَسْتَ مُؤْمِناً
وإنما قلت ذلك تقيّة فتقتلونه
تَبْتَغُونَ
بذلك
عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
حطامها النافذ وهو ماله
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
هامش
( 1 ) سورة المزمل : 73 / 20 .
( 2 ) هذه السورة / 48 و 116 .
( 3 - 4 ) حجة القراءات : 209 .