قيل : نزلت الآية والتي قبلها في شأن المنافق واليهودي . « 1 » وقيل : في حاطب ابن أبي بلتعة ، خاصم الزبير في شراج من الحرة ، « 2 » كان يسقيان بها النخل ،
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك » فقال حاطب : « لأن كان ابن عمتك . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اسق يا زبير ثم احبس الماء إلى الجدر واستوف حقك ، ثم أرسل إلى جارك » . « 3 »
[ 67 ] -
وَإِذاً
جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : وما يكون لهم بعد التثبيت ؟
فقيل : وإذا لو ثبتوا
لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً
لأنّ « اذن » جواب وجزاء .
[ 68 ] -
وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
وللطفنا بهم ووفّقناهم للثبات على طريق الحقّ .
[ 69 ] -
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
بيان ل « الذين »
وَالصِّدِّيقِينَ
الصادقين في القول والعمل ، المصدّقين بما جاءت به الرسل
وَالشُّهَداءِ
المقتولين في سبيل اللّه
وَالصَّالِحِينَ
الملازمين للصلاح غير من ذكر
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
فيه معنى التعجّب ، و « رفيقا » تمييز أو حال ، يقال للواحد والجمع ، كالصدّيق ؛ فلذلك لم يجمع .
أو أريد « وحسن كل واحد منهم رفيقا » .
قال الصادق عليه السّلام لأبي بصير : « يا أبا محمد لقد ذكركم اللّه في كتابه ثم تلا الآية ، وقال : فالنبي : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونحن الصديقون والشهداء ، وأنتم الصالحون فاتّسموا بالصّلاح كما سماكم اللّه » . « 4 »
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي 2 : 98 .
( 2 ) الشراج : جمع شرج ، وهو : مسيل الماء من الحرّة إلى السهل .
( 3 ) جوامع الجامع 1 : 267 .
( 4 ) تفسير مجمع البيان 2 : 72 .