« يحسبن » محذوفان بقرينة مفعولي تأكيده ، والتقدير : « لا يحسبن الذين يفرحون فلا يحسبن أنفسهم بمفازة »
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
بكفرهم وكذبهم .
نزلت في اليهود إذ سألهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن شيء في التوراة فأخبروه بخلاف ما فيها ، وأروه أنهم صدقوا وفرحوا بما فعلوا ، أو في المنافقين ؛ إذ يفرحون بمنافقتهم المسلمين ويستحمدون إليهم بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة .
[ 189 ] -
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فيملك أمرهم
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيقدر على عقابهم .
[ 190 ] -
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
كلّ يخلف الآخر
لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
لدلائل على وجود الصانع ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته لذوي العقول السليمة .
و
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ويل لمن قرأها ولم يتفكّر [ فيها ] » . « 1 »
[ 191 ] -
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
يذكرونه دائما على كل الحالات من قيام وقعود واضطجاع .
وقيل : معناه : يصلون للّه على هذه الأحوال حسب قدرتهم « 2 »
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اعتبارا ، وهو أفضل العبادات .
عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا عبادة كالتفكر » « 3 »
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
أي يتفكرون قائلين ذلك ، و « هذا » إشارة إلى الخلق على إرادة المخلوق من السماوات والأرض ، أي ما خلقته عبثا
سُبْحانَكَ
تنزيها لك عن العبث . وهو اعتراض
فَقِنا عَذابَ النَّارِ
لإخلالنا بالتفكر فيه . و « الفاء » تفيد أن علمهم بما لأجله خلقت
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي 2 : 59 - 60 والزيادة منه .
( 2 ) كما ورد في رواية أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السّلام ينظر تفسير البرهان 1 : 333 .
( 3 ) تفسير جوامع الجامع 1 : 229 .