بعض المنافقين : لعلّ النبيّ أخذها ، أو ظن به الرماة يوم « أحد » حين اخلوا المركز للغنيمة وقالوا : نخشى ان لا يقسم لنا ، أو نهيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ روي أنه قسّم المغنم ولم يقسم لطلائع بعثها . « 1 » فعرّف الحكم .
وسمي حرمانهم غلولا مبالغة . وقرأ « نافع » و « ابن عامر » و « حمزة » و « الكسائي » « يغل » - بصيغة المجهول - « 2 » ومعناه : وما صحّ له أن يوجد غالا ، أو أن ينسب إلى الغلول
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يأت بالذي غلّه يحمله على ظهره - كما في الحديث - « 3 » أو : بما حمل من وباله
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
تعطى جزاؤه وافيا . ولم يقل يوفي ما كسب ، للمبالغة فإنه إذا كان كل كاسب مجزيا بعمله شمل الحكم الغال وغيره
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
فلا ينقص ثواب محسنهم ولا يزيد عقاب مسيئهم .
[ 162 ] -
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
بطاعته
كَمَنْ باءَ
: رجع
بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
بسبب المعصية
وَمَأْواهُ
ومصيره
جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
يفرّق بينه وبين المرجع بمخالفته للحالة الأولى بخلاف المرجع .
[ 163 ] -
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
أي : متفاوتون في الثواب والعقاب تفاوت الدرجات ، أو : ذووا درجات
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
عالم بأعمالهم ودرجاتها فمجازيهم على حسبها .
[ 164 ] -
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
خصّوا - مع عموم نعمة البعثة - لأنهم المنتفعون بها
إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
من جنسهم عربيّا ليسهل عليهم فهم كلامه ، أو : من نسبهم ليكونوا عارفين صدقه وأمانته ، ويفخروا به
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
هامش
( 1 ) نقل الروآية البيضاوي في تفسيره 2 : 51 .
( 2 ) حجة القراءات : 180 .
( 3 ) والحديث طويل ، نقل الطبرسي موضع الحاجة منه في تفسير مجمع البيان 1 : 530 .