وقوله : « إن الهدى هدى ، اللّه » اعتراض يفيد أنّ كيدهم لا ينفع ، أو ؛ خبر « إنّ » و « هدى اللّه » بدل من « الهدى »
أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ
عطف على « أن يؤتى » - على الأوّلين - ، و - على الثالث - معناه : حتى يحاجوكم عند ربكم فيقطعوكم ، و « الواو » لأحد ، لأنّه في معنى الجمع
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
.
[ 74 ] -
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
فلا هداية ولا توفيق إلّا من لطفه تعالى .
[ 75 ] -
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
كعبد اللّه بن سلام ، استودعه قرشي ألفا ومائتي أوقية « 1 » ذهبا ، فأدّاه إليه
وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
ك « فيحاص « 2 » بن عازوراء » استودعه قرشي دينارا فجحده .
وقيل : المأمونون على الكثير النصارى لغلبة الأمانة فيهم ، والخائنون في القليل اليهود لغلبة الخيانة فيهم « 3 »
إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً
: إلّا مدة دوامك قائما على رأسه تطالبه بالعنف
ذلِكَ
أي : ترك الأداء ، الدال عليه : « لا يؤدّه »
بِأَنَّهُمْ قالُوا
:
بسبب قولهم
لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ
أي : في شأن من ليسوا أهل ديننا
سَبِيلٌ
:
عتاب . استحلوا ظلم من خالفهم وقالوا : لم يجعل لهم في كتابنا حرمة .
وقيل : بايع اليهود رجالا من قريش فأسلموا فتقاضوهم ، فقالوا لا حقّ لكم لترككم دينكم وذلك في كتابنا « 4 »
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بما ادعوا
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
انهم كاذبون .
هامش
( 1 ) الأوقية تساوي نصف سدس الرطل وكانت في القديم وزن أربعين درهما .
( 2 ) في تفسير مجمع البيان 1 : 462 فحاص ، وفي تفسير البيضاوي 2 : 26 : فنحاص .
( 3 ) نقله البيضاوي في تفسيره 2 : 26 .
( 4 ) قاله الحسن وابن جريج كما في تفسير مجمع البيان 1 : 463 .