تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بآية :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
« 1 » فيقتل الحرّ بالعبد والذكر بالأنثى . « 2 » وردّ بأنه حكاية ما في التّوراة ، وبمنع عمومه ، وبأولويّة التّخصيص . هذا على القول بمفهومها ، وأمّا على قولنا من عدم اعتبار المفهوم فلا حاجة إلى النّسخ
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ
: ترك له
مِنْ أَخِيهِ
من دم أخيه المقتول
شَيْءٌ
وضميرا « له » و « أخيه » ل « من » وهو : القائل ، وقيل : أراد بالأخ وليّ الدم ، « 3 » سمّي أخاه ليعطف عليه بالعفو أو قبول الدية . واحتجّ الطبرسي بقوله : « شيء » على سقوط القود بعفو بعض الأولياء . « 4 » ولا يعلم له موافق من الأصحاب ، والمشهور بينهم خلافه ، فجوّزوا القود للبعض لكن يؤدي حصص الرّاضين بالدّية إليهم ، وبالعفو إلى الوليّ ، والأخبار في ذلك مختلفة . وقيل المعنى : « فمن عفي له من جهة أخيه شيء من العفو » لأنّ عفا الشيء - بمعنى : تركه - لم يثبت ، بل أعفاه ، فيكون إشارة إلى أنّ بعض العفو كالعفو التّام في إسقاط القود « 5 »
فَاتِّباعٌ
فعلى العافي إتّباع
بِالْمَعْرُوفِ
أي : لا يشدّد في الطّلب
وَأَداءٌ
أي : على المعفوّ عنه أداء
إِلَيْهِ
: إلى الوليّ
بِإِحْسانٍ
: الدّفع - مع القدرة - بلا مطل
ذلِكَ
إشارة إلى جميع ما تقدّم
تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
إذ خيّركم بين القصاص والدّية والعفو . وكان على اليهود : القصاص - فقط - ، وعلى النّصارى : العفو أو الدّية
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
قتل بعد قبول الدّية ، أو العفو - وهو المرويّ عن الصّادقين عليهما السّلام - « 6 » وقيل : قتل غير قاتله « 7 »
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
في الآخرة أو في الدّنيا بالقصاص .
هامش
( 1 ) وهي الآية 45 من سورة المائدة . ( 2 ) كنز العرفان 2 : 355 . ( 3 - 4 ) تفسير مجمع البيان 1 : 265 . ( 5 ) ذكر هذا البيضاوي في تفسيره 1 : 214 . ( 6 ) تفسير العياشي 1 : 76 الحديث 162 وتفسير مجمع البيان 1 : 266 . ( 7 ) نقله الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 158 .