عليه السّلام فمتعلّق بمحذوف ، تقديره : « إن فعلتم ما أمرتم به فقد تاب عليكم » .
وإن جعل من كلامه تعالى على الالتفات ، فعطف على محذوف كأنّه قيل :
« ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم » .
وفي ذكر البارئ تقريع بتركهم عبادة خالقهم الحكيم ، إلى عبادة البقر الّتي هي مثل في البلادة ، حتى عرّضوا أنفسهم لسخط اللّه ، فأمروا بفكّ تركيبهم حين كفروا النعمة
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
الكثير القبول للتّوبة
الرَّحِيمُ
: البليغ في الإنعام .
[ 55 ] -
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
لن نقرّ لك بأن اللّه أعطاك التّوراة وكلّمك ، أو بأنّك نبيّ
حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
: عيانا ، وهي مصدر : جهر بالقراءة ، استعيرت للمعانية . نصبت على المصدر ؛ لأنّها نوع رؤية ، أو : الحال من الفاعل أو المفعول .
والقائلون : السبعون الّذين صعقوا ، وقيل : عشرة آلاف
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
للتعنّت وطلب المحال ؛ لاستدعاء الرؤية كون المرئيّ مقابلا للرّائي فيكون جسما أو عرضا - تعالى اللّه عن ذلك - . جاءتهم نار من السّماء فأحرقتهم ، أو صيحة فماتوا يوما وليلة ، وكانت صعقة موسى غشية بدليل :
فَلَمَّا أَفاقَ
، « 1 »
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
إلى أسباب الموت ، أو : النار .
[ 56 ] -
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ
أحييناكم
مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
بالصّاعقة
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نعمة البعث . وفيه حجّة على صحة البعث والرّجعة .
[ 57 ] -
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ
سخّرها لكم السّحاب ، يستركم من الشّمس في التّيه
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ
: الترنجبين - مثل الثّلج - ، من الفجر إلى طلوعها
وَالسَّلْوى
: السّماني « 2 » تحشره الجنوب عليهم . وينزل بالّليل عمود نار يسيرون في
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 143 .
( 2 ) السماني : طائر لا يدرى من أين يأتي .