هامش
- وقال : ما بال قرّة عيني فاطمة حجبت عني ، واحتجبت عنها ؟ افتحوا لها الباب ، ففتحوا لها ، فدخلت فكلّمها .
فلما نظرت إلى أبيها صلّى اللّه عليه وسلّم بكت بكاء شديدا لما رأت من حاله ، ووجهه مصفر ، ولونه متغيّر ، ولحمه مذاب من البكاء والحزن .
فقالت : يا رسول اللّه ما الذي نزل عليك من الوحي ؟
فقال لها : إنّ حبيبي جبريل ، وصف لي جهنم ، وما فيها وأبوابها ، وطبقاتها ، وأخبرني في أعلاها أهل الكبائر من أمتي فأبكاني وأحزنني .
فقالت : يا رسول اللّه أو لم تسأله كيف يدخلونها ؟
فقال : قد سألته .
فقال : تسوقهم الملائكة إلى النار ، ولا تسود وجوههم ، ولا تزرق عيونهم ، ولا يختم على أفواههم ، ولا توضع عليهم السلاسل والأغلال إكراما لهم ؛ لأنهم أمة لأبيك صلّى اللّه عليه وسلّم .
قالت : يا رسول اللّه كيف تسوقهم الملائكة ؟
فقال لها : أما الرجال فتقودهم باللحى ، وأما النساء فبالذوائب والنواصي .
فيا فاطمة كم من ذي شيبة من أمتي قد قبض على شيبته يقاد به إلى النار ، وهو يقول : واشيبتاه ، واضعفاه .
وكم من شاب من أمتي قد قبض على لحيته يقاد به إلى النار ، وهو يقول : واشباباه ، وأحسن صورتاه .
وكم من امرأة قبض على ناصيتها تقاد إلى النار ، وهي تقول : وافضيحتاه .
حتى ينتهي بهم إلى مالك خازن النار ، فإذا نظر إليهم تعجّب منهم في كونهم لم تسود وجوههم ، ولم توضع السلاسل في أعناقهم .
فيقول لهم : ما لكم يا معاشر الأشقياء ، من أنتم ؟
فيقولون : نحن من أمة نزل عليهم القرآن ، ونسوا اسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من شدة الهول والدهشة .
فيقول لهم مالك : ما نزل القرآن إلا على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا سمعوا اسم محمد الحبيب صاحوا وضجوا بالبكاء والنحيب . وقالوا : نحن من أمة محمد .
فيقول لهم : أما كان لكم في القرآن زاجر عن معاصي اللّه عزّ وجلّ ؟
فإذا أوقفهم على شفير جهنم ، نظروا إلى النار وزبانية العذاب .
وقالوا : يا مالك ! ائذن لنا أن نبكي على أنفسنا ، فيبكون الدم حتى يفنى .
فيقال لهم : ما أحسن هذا البكاء ، لو كان في الدنيا من خشية اللّه . -