هامش
- قال أنس رضي اللّه عنه لما نزلت : « جاء جبريل عليه السّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ساعة لم يكن يأتيه فيها ، متغير اللون .
فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما لي أراك متغير اللون ؟
فقال له : يا محمد جئتك في الساعة التي أمر اللّه نافخ النار أن ينفخ فيها .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لشفقته على أمته ، ورحمته بهم : صفها لي يا جبريل .
فأخذ يصف له جهنم وأهلها ، وما فيها من الأغلال ، والأنكال ، وشدة أهوالها ، وحرارة نارها ، ونتن رائحتها » .
بكلام فيه طول لا يسعه هذا وقد أوجزنا من ذلك اللباب ، ثم بين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم صفة أبوابها وطبقاتها وسكانها حتى انتهى إلى الباب السابع الأعلى منها ، فأمسك عن ذكر سكانه شفقة على قلب نبي اللّه وحبيبه .
فقال له النبي : « ألا تخبرني عن سكان الطبقة السابعة ؟
فقال له : يا محمد لا تسألني عن ذلك . فقال له : بلى يا جبريل أخبرني عنه .
فقال له : يا محمد فيه أهل الكبائر من أمتك الذين ماتوا مصرّين على الذنوب ، ولم يتوبوا منها .
فلمّا سمع ذلك نبي اللّه بكى ، ووضع وجهه بالأرض شفقة ، وحزنا على أمته .
فأخذ جبريل برأسه ، ووضعه في حجره ، فما زال معه حتى سكن وأفاق .
فقال له : يا جبريل عظمت مصيبتي ، واشتدّ حزني على أمتي ، أيدخل أحد من أمتي النار ؟
قال : نعم أهل الكبائر منهم ، فبكى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبكى معه جبريل بكاء شفقة ورحمة ، ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل منزله ، واحتجب عن الناس ، فكان لا يخرج إلا للصلاة ، واشتغل بنفسه ولم يكلم أحدا .
فلما كان في اليوم الثالث ، أقبل أبو بكر الصديق حتى وقف بالباب .
فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت الرحمة ، فهل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سبيل ؟ فلم يجبه أحد .
فتنحى وهو يبكي ، فأقبل سلمان فوقف بالباب .
فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت الرحمة ؛ فهل إلى مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سبيل ؟
فلم يجبه أحد ، فذهب يبكي ، يقع مرة ويقوم أخرى حتى أتى بيت فاطمة رضي اللّه عنها فوقف بالباب .
فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت المصطفى ، وكان عليّ غائبا .
فقال سلمان : يا بنت رسول اللّه إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد احتجب عن الناس ، فلم يكلم أحدا .
فاشتملت فاطمة بثوب لها ، وذهبت حتى وقفت على الباب ، باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم سلمت ، فقالت :
يا رسول اللّه أنا فاطمة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ساجد يبكي ، ورفع رأسه ، وسلّم من الصلاة . -