تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 830

مساهمون:

ص٨٣٠
اصبر قليلا ؛ فإن اللّه تعالى سيجعل لك فرجا ومخرجا ، فإن هذا الوقت وقت الصبر ، فإن من ذهب بغير صبر يكون بعده متأسفا على فواته ، ثم تلا قوله تعالى :
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
[ النساء : 19 ] . وقال : إن اللّه تعالى لم يرد بك إلا خيرا فلو رفع هذا الابتلاء لابتلى بنوع آخر ، وإني الآن تزوجت سبع عشرة وثماني عشرة فلم أجدهن عليّ إلا ابتلاء ، ثم دعا فقال : ليجعل اللّه بلاءك مباركا ، ومعنى المبارك : أن يكون موفقا لصبره ؛ فإن البلاء الغير المبارك هو البلاء الفارغ لصبره . ثم قال : مات الشيخ السيد عبد الباقي في أدرنة ، وهو أول خلفائه . فقلت : كيف وجدتموه عند مجتازكم إلى أدرنة من صوفيا ؟ قال : كان قد نحل جسمه ، وضعف من وجع الصدر ، وظني أن له حسن الخاتمة لبعض الأمارات من الانقطاع والاستسلام . فقلت : قد كان بيني وبينه تباغض قديم مع أنه كان أستاذي سبع سنين . قال : إني أعرف ذلك أنه لم يكن من جهة نفسك بل من جهة الغيرة الإلهية ؛ فإنه كان له بعض أمور متفرقة . قال : كن شاهدا أني وهبت له جميع الحقوق من حيث أني أستاذه وشيخه ، وإني لا أريد أن يكون معذبا أو مسؤولا لأجلي ؛ فإني أريد أن أدخل الجنة بفضل اللّه لا بأخذ الحق من الناس ، وقد شاب رأسي ولحيتي فلا يليق بمن في هذا السنّ أن يكون بصدد طلب الحقوق . قال : وأشهد أيضا أني وهبت لك ما كان قديما وحديثا من الحقوق بل إلى آخر العمر ، فلا تكن مسؤولا من جانبي أصلا ، فقبّلت ركبته . وقلت : أرجو شفاعتكم ، وقد قام ديني ودنياي لكم . قال : شفاعتي الدعاء بالخير ، والمتصرف في الكل هو اللّه ، وما أنا إلا واسطة من الوسائط ، وحقيقة الأمر أنك إن شئت كن مقرا أو إن شئت منكرا ، فلا احتياج لي إلى الإقرار والإنكار ، واللائق أن يكون المرء بريئا مما سوى اللّه لكنك أشكر اللّه على نعمة الوفرة في حقك ، فقد هداك إلى الإيمان بطريقة أهل السلوك ، وكشف القناع في هذا ، والإيمان أمر عظيم .