تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣
قال : وكان شيخي يتكلم من المعارف عند الوعظ بقدر ما يقبله العقول ، ولا يذكر شيء في مجلس في بيته ، سألت حضرة الشيخ عن النوافل التي يشتغل بها الصوفية ؛ فقال : المعتبر عند كبار السلف كما رأيت في وصايا الفتوحات أن صلاة التهجد اثنتا عشرة ركعة ، وصلاة الإشراق أربع ، والضحى ثمان ، وصلاة الأوابين ست ، لكن مع سنة المغرب على الاختلاف الواقع فيها ، قال : إن أهل الأدب يشتغل بالعمل إلى الموت ؛ فإن طريق العمل الأنبياء والأولياء ، وليكن بشرط حضور القلب ، وأدني الحضور في الصلاة أن يعرف ما يقرأ ، قال : إن بعض السلف كان لا يخطر خاطر كوني أصلا لغلبة الخاطر الإلهي فاللازم على المتوجه عند وجود الوسوسة رفعها من طريقه ؛ فإن الحضور روح العمل ، ولا خير في جسد لا روح فيه . قال حضرة الشيخ :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
[ البقرة : 255 ] : هي الأبديات ،
وَما خَلْفَهُمْ
[ البقرة : 255 ] : هي الأزليات . قال حضرة الشيخ : هذا زمان الاضطرار ؛ فادع اللّه بالاضطرار خصوصا في أمر ألا ترى إلى قوله تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
[ النمل : 62 ] ، ودعاء الاضطرار إنما هو بالذلة والافتقار ، ودعاؤنا مشوب بالعزة ، ولذا لا يظهر أثر الإجابة . ثم حكى قصة الجنيد مع امرأة حيث جاءت إليه ، فقالت : يا شيخ ، قد أسر ولدي ، فماذا ترى ؟ فقال : اذهبي واصبري [ فمضت ، ثم عادت فقالت له مثل ذلك ] إلى أن جاءت مرة ، وقالت : يا شيخ ، لم يبق لي طاقة بعد هذا ، فقال : إن صدقت فقد جاء ولدك ؛ فذهبت فوجدت ابنها في البيت « 1 » . أقول : وفيه تعريض لهذا الفقير ؛ فإني كنت قد اشتكيت إلى حضرة الشيخ قبل أيام سوء خلق أهل بيتي ، وادعيت أنه قد بلغت القصوى في المحنة ، فأمر حضرة الشيخ بالصبر ، قال : اصبر ؛ فإن هذا زمان فسيجيء زمان متأسف فيه على عدم صبرك حين يذهب اللّه بليتك . قال حضرة الشيخ : كل كلمة تخرج من في الواعظ تحفظ وتنشر صحيفتها بين يديه يوم القيامة ، وأقسم باللّه أنه لو عرفت قبل عشر أو عشرين أن الأمر هكذا ،
هامش
( 1 ) انظر : الرسالة القشيرية ( 2 / 526 ) ، وروضة الحبور ( ص 110 ) بتحقيقنا ، وكتابنا الإمام الجنيد سيد الطائفتين ( ص 200 ) .
مرآة الحقائق — صفحة 833 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي