تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 827

مساهمون:

ص٨٢٧
طلب الابن الكبير لحضرة الشيخ جرموقا جديدا وألح ؛ فقال حضرة الشيخ : إن هذا الإلحاح باطل ، فقال ابنه مشيرا إلى الفقير : إن الحقي يشفع في هذا ، فقال حضرة الشيخ : الحقي منسوب إلى الحق لا إلى الباطل ، فقاموا إلى صلاة العصر . قال حضرة الشيخ : نسبة الخلوتية إلى « لا إله » ويندرج فيه الإثبات ، ونسبة الجلوتية إلى « إلا اللّه » ويندرج فيه النفي . ومعنى الخلوة : ترك ما سوى اللّه ، ونفيه ، واندرج في النفي الصفات السلبية . ومعنى الجلوة : التنور بنور اللّه ، واندرج في إثبات الصفات الثبوتية . قال حضرة الشيخ مخاطبا لهذا الفقير : قد كتبت حاشية تفسير الفاتحة بخط خفي ، فكيف تقرؤه إذا صرت إلى الشيخوخة ؟ قلت : لا احتياج حينئذ إلى القراءة من الكتاب ، قال : تكون أنت كتابا إن شاء اللّه تعالى ، قال : صلى بنا حضرة الشيخ صلاة المغرب ، وبعد الفراغ منها ومن صلاة الأوابين دعا ، ثم تأوه فقام وخاطبني ، وتلا قوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
[ الأنعام : 125 ] ، وقال : فليكن نظرك إلى هاهنا ، وأشار إلى الصدر ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
[ الشرح : 1 - 2 ] ثم ذهب إلى جانب الحرم . أقول : قول الهدائي عامة وخاصة ؛ فالعامة هداية الكافر إلى الإيمان ، والعاصي إلى التوبة ، وهو الإيمان والإسلام الصوري ، والخاصة هداية المؤمن المطيع إلى الإيقان والمشاهدة والعيان ، وهو الإسلام الحقيقي ، يعني : أن اللّه إذا أراد أن يهدي عبدا من عباده إلى جنابه ؛ يشرح صدره للقبول والتسليم ، ويجعله على صراط مستقيم ، فبذلك الشرح يرتفع عند الانقباض والاعتراض ، فيقبل على الحق بالقبول ، ولا يطرأ له إنكار أصلا فيكمل انقطاعه ، فيتصل باللّه تعالى . قال حضرة الشيخ : الجلوتية - بالجيم : ثمرة الخلوتية بالخاء المعجمة ؛ لأن التجلية بعد التخلية ، وكلا الطريقين واحد في الحقيقة إلا أن المقلد كثير ، والمحقق قليل ، قال : لا إلحاد ولا زندقة في طريق حضرة الهدائي - قدس سره - وقال : إن الوصول إلى اللّه لا يحصل إلا بالتقلد لمذهب إمام من الأئمة الأربعة فكل ولي لا بد له من التقلد ، قال : إن الشيخ الأكبر وابنه صدر الدين القونوي - قدس سرهما - أفضل الأولياء ، وكتبهما أدق الكتب ، وقد عرفني اللّه لسانهما بعد ثلاث وثلاثين سنة .