تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
اليمن » « 1 » ؛ لأن النفس الرحماني ؛ هو التجلّي الساري في جميع الموجودات ، وهو أحدي لا كثرة فيه بالفعل ؛ لأن الأحد الواحد الصمد يأبى أن يكون تجلّيه على حدّ الكثرة ، والكثرة في التجلّي اعتبارية بحسب المجالي والقوابل ، لا حقيقة ، وإلا يلزم أن يكون الحق تعالى محلّ الكثرة سبحانه هو هو على وحدته ووجوبه ، والأشياء أشياء على كثرتها وإمكانها . فإن قلت : قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
[ الأنفال : 62 ] . يدلّ على الكثرة في النفس الرحماني والتجلّي الإلهي ، فإن المراد بالمؤمنين ؛ هم الأنصار اليمنيون ، وقد أيّد اللّه تعالى بهم حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولا شك أن التأييد بالجموع إنما هو من شأن الواحدية التي مبدأ الكثرة . قلت : جوابه مفهوم مما ذكر آنفا ، وهو أنهم وإن كانوا أكثرين ، فالتجلّي لهم واحد فظهر أن التجلّي الواحد ينبسط في مراء مختلفة حقيقة ، ويتفضّل في مكان واحد ؛ هو اليمن باعتبار المتمكنين ، فإن قلت : إن المدينة المنورة لدلالتها على مقام البقاء ؛ هي محلّ الكون لا الشام ؛ قلت : نعم ؛ لكن لمّا كان اتصالها بمكة المكرمة أشدّ ؛ جعلت في حكمها ؛ كأنها أيضا واد غير ذي زرع ، وأرض قفر لا ماء فيها ولا كلأ نحو مقام الأحدية الذاتية . ولذا قلنا : إن الشام محلّ الكثرات ، وكذا ما دونها من بلاد العرب والروم ونحوها ، وفيها سرّ المحفل الحنفي في حرم اللّه تعالى ، فلينظر العارف لنفسه حرما آمنا ، وذلك بنظر اللّه تعالى لا بنظر نفسه ، فمن كان من أهل البقاء ، وأهل الدعوة والتبليغ ؛ فالأداني والأقاصي له سواء ، هذا واللّه يفعل ما يشاء .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في مسند الشاميين ( 2 / 149 ) ، وذكره العجلوني في الخفا ( 1 / 251 ) .
مرآة الحقائق — صفحة 744 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي