تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
يعوقني عن المعارج العلى ، وإني أدخل كل ليل في الملكوت ، وأسير في العرش ، وإلى كلمات جليلة أسمعها في ذلك السير ، فسألته عن بعض أحواله ، وعن صيامه وقيامه ، كيف كان هو ؟ فأقرّ بأنه كان يترك الفرائض لا سيما الصلاة ، ولا يشتغل بها بناء على أن الاشتغال بها من القيود الكونية ، ولا حاجة لها للأرواح العلوية . فعرفت من ذلك أنه نفساني شيطاني وأن سيره إنما هو في ظاهره الكمون من طريق السير الخيالي . وخطر ببالي ما قاله حضرة الشيخ محيي الدين العربي قدّس سرّه في الفتوحات المكية من أنه أكثر أولياء بغداد ماتوا على المكر والاستدراك ، وذلك أنهم كانوا يتوارد عليهم الفيض الإلهي مع إصرارهم على الإخلال ببعض الشرائع ، فكانوا يظنون أن ذلك لا يضرّهم ، وما عرفوا أن ذلك من قبيل المكر الإلهي ، والاستدراك القهاري ، نعوذ باللّه من ذلك . ونعم قول من قال : المجاهدات تورّث المشاهدات ، فكل فرض وواجب وسنة من الفرائض والواجبات والسنن ، فهو داخل في المجاهدات . ولا شك أن الاشتغال به مما يورث المشاهدات الصحيحة القلبية الروحانية التي عليها أهل اللّه تعالى من أهل الكشف .

وارد في السفر

خرجنا من بلدة بروسة بطريق الهجرة إلى الشام يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر رجب الأصم من سنة تسع وعشرين ومائة وألف ، ودخلنا الشام يوم الأحد الخامس عشر من شهر رمضان ، فرجع العود إلى البدء ، كما قيل : إن النهاية هي الرجوع إلى البداية ، وذلك أن يوم الأحد الذي هو نهاية السفر متصل بيوم الاثنين الذي هو بدايته ، والخمسة المفهومة من الخامس ، والخميس التي هي مدة السفر إشارة إلى الحضرات الخمس التي لا يتم سير الموجودات الخارجية إلا بالوصول إلى نهايتها طورا بعد طور . وقد كان مدة مكثي في القسطنطينية في سفر الحج خمسين ، وكذا مدة الوصول إلى مصر ، وكذا وقع لي في السفر الأول للحج في الألفات الأربعة أنه ظهر