تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥

وادي المكر

هذا واد في دمشق معنوي لا يشار إليه بالإشارة الحسّية إلا بمحلّه الذي هو دمشق عرّفنيه اللّه تعالى ليلة الخميس العشرين من صفر الخير من سنة ثلاثين ومائة وألف ، وذلك الوادي يقوم بشخصين ماكرين . أحدهما : مظهر الاسم الظاهر من أهل الرئاسة الشامية . والثاني مظهر الاسم الباطن من أهل السلوك الانحرافي في تلك البلدة . وكلاهما معلوم لي باسميهما ؛ لكن لا أفشيهما لما لا يقتضي الحال والموطن ،
هامش
- وأكثر علوم الكمّل من الأنبياء والأولياء من هذا القبيل ، راجع « اليواقيت » وكذا « الفتوحات المكية » في أول مقدمتها . وقال بعضهم : العلوم ثلاثة : علم القول : وصاحبه يستند في قوله إلى غيره حاكيا عنه . وعلم الفهم : وصاحبه يستند في تصوره إلى ذهنه حاكيا عنه . وعلم الشهود : وصاحبه يستند في شهوده إلى حقيقة ما شاهده حاكيا عنه . فمعلم الأول آخر مثله ، والثاني فكره وذهنه ، والثالث ربه كما قال بعض العارفين ، وهو أبو يزيد البسطامي قدس سره يخاطب علماء زمانه : أخذتم علمكم ميتا عن ميت حين جهلتم أنه عن ربكم ، وأخذنا نحن علمنا عن الحي الذي لا يموت بلا واسطة ، بل قلبنا يحدثنا عن ربنا ، وشتان بين من ينطق عن غيره أو عن فكره وبين من ينطق عن ربه . وقد انقسم الإيمان إلى هذه الأقسام الثلاثة : فبالقول : إيمان المقلدين مع طمأنينة قلوبهم إليه من غير فهم أي : استدلال ، وقد اعتبره الشارع وسماه إيمانا . وبالفهم : إيمان المستدلين ، وقد دعا اللّه تعالى إليه في كتابه في أكثر من آية كقوله :وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ[ الذاريات : 21 ] ، وقوله :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ[ آل عمران : 190 ] ، وقوله :أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ[ الغاشية : 17 ] . وبالشهود : إيمان العارفين ، وهو أعلى مراتب الإيمان .