هامش
- ويقال أيضا : العلوم ثلاثة : علم جهر وعلانية ، أو نقول شهادة ، وهو كل ما ظهر للحس ، أو أمكن عادة إدراك الحس له ولو في وقت ما ، ويدخل فيه كل ما أبرزه الحق تعالى من المخلوقات ، وأظهره من العوالم وسائر المصنوعات .
وعلم سر ، أو نقول : غيب ، وهو كل ما غاب عن الحس ولم يمكن بحسب العادة إدراك الحس له ، وإنما يدرك بالعقل إما بالدليل القاطع أو بالخبر الصادق ، وهو إدراك الإيمان ، ويدخل فيه كل ما لم يوجده تعالى من الممكنات أو كان بينه وبين خلقه من الأسرار المبهمات .
وعلم ما هو أخفي من السر ، وهو ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ولا يمكن أن يعلمه غيره ، كعلمه تعالى بنفسه .
وإلي هذه الثلاثة على أحد التأويلات الإشارة بقوله تعالى :وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى[ طه : 7 ] وقيل أيضا : العلوم ثلاثة : علم يتعلق بكل ما سوى الحق تعالى ويسمى بعلم الحوادث والأكوان .
وعلم يتعلق به تعالى من حيث تجليه في حقائق العالم ، أو نقول من حيث ارتباط العالم به ، وارتباطه تعالى بالعالم ارتباط الإله بمألوه والمألوه بالإله ، ويسمى عند أهل اللّه تعالى بعلم التجلي الظاهر في أعيان الممكنات .
وعلم يتعلق به من حيث باطنه وهويته ، أو نقول من حيث هو هو ، مع قطع النظر عن تعلق العالم به وتعلقه بالعالم ، ويسمى عندهم بعلم الهوية الباطنة ، يعنون بها ذات الحق سبحانه .
وذكر ابن العربي الحاتمي والشعراني وغيرهما أن العلوم على ثلاث مراتب ، أو نقول منازل :
علم العقل : وهو كل علم يحصل لك ضرورة ، أو عقب نظر في دليل ، وعلامته أنه كلما بسطت عبارته حسن وعذب .
وعلم الأحوال : ولا سبيل إليه إلا بالذوق ، ولا يقدر عاقل على حده ولا على أن يقيم دليلا على معرفته البتة ، كالعلم بحلاوة العسل ومرارة الصبر ولذة الجماع ، والعشق والوجد والشوق وما شاكل ذلك ، ولا يلتذ به إذا جاء عن غير معصوم إلا أصحاب الأذواق السليمة .
وعلم الأسرار : وهو العلم الذي فوق طور العقل ، وليس للعقل فيه دخول بفكر ، ولذلك يتسارع إلى صاحبه الإنكار لأنه حاصل من طريق الإلهام الصادق ، الذي هو نفث في الروع وفيض إلهي لا يخطئ ، ويختص به النبي والولي وعلامته أنه إذا أخذته العبارة سمج وبعد عن الأفهام دركه ، وربما رمت به العقول الضعيفة أو المتعصبة التي لم تؤت النظر والبحث حقه . -