تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
كما أن أول بيت وضع للملائكة للذي في السماء السابعة ؛ وهو البيت المعمور ، فكل من الناس . وبكة : أي مكة دلّ على أن المراد : أول بيت وضع في الأرض ؛ لأن الناس وبكة في الأرض ، فهذه الأولية ؛ هي أولية البيوت ، والمساجد الواقعة في الأرض ؛ ولذا كانت مكة أم القرى ، والكعبة أم المساجد . وظاهره : يقتضي أن تعيّن البيت ، وبكة ؛ كان تعيّن الناس ، فإن ما وضع لهم ؛ إنما يكون بعدهم ، إذ البيت إنما يوضع للصلاة ، ولا بيت ، ولا صلاة إلا بعد المصلّى ، وكون الضراح في موضع البيت قبل خلق آدم ؛ لا يقتضي التقدّم ؛ لأنه كان للملائكة ؛ ثم رفع وتعيّن في مكانه البيت لآدم وذريته ، هذا هو الذي يقتضيه الكشف . وأمّا الروايات فيه فمختلفة ، وفي هذه الأولية تشريف للكعبة جدا ؛ ولذا أضيفت إلى اللّه ، فقيل : بيت اللّه ، وحرم اللّه ، وضوعفت فيه الحسنات المقبولة إلى مائة ألف ؛ لأن الأسماء الإلهية مع أحديتها مائة ، وكل من المائة ألف في التفصيل . وجعل الحرم النبوي ثاني هذا الحرم ؛ لأنه حرم أول من خلقه اللّه من الكائنات ، وضوعفت الحسنات فيه إلى ألف ؛ نظرا إلى الاسم الإلهي ، والاسم الكوني ؛ فإن الاسم الإلهي مائة كما مرّ آنفا ، وكل من المائة مائة في الإجمال ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم جملة من الكائنات ، وله ألف اسم كوني ، كما أن الأسماء الإلهية تفصيلها . وجعل الحرم السليماني ثالث الحرم الشريف الإلهي ؛ لأن سليمان عليه السّلام ، وإن تقدّم زمانه ؛ لكن كان تعيّن مسجده بعد تعيّن المسجد النبوي ، كما أن كان بعد تعيّن المسجد الحرام بأربعين سنة ، وضوعفت فيه الحسنات إلى خمسمائة ؛ لأن خلافته نصف خلافة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك لأن تصرّفه كان في الملك وتسخيره ، كان لظاهر العالم ، وأمّا التصرّف النبوي وتسخيره فعام للملك ، والملكوت ، والظاهر ، والباطن ، كما شهد به أحواله ليلة المعراج ، ولا حاجة إلى بيان ذلك . ثم إن القبر النبوي من أرض الكعبة في الحقيقة ؛ فهو والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه أفضل من الكعبة ؛ لأن الكعبة مع الرسول أفضل منها بدونه ، وأمّا الحرم مع قطع النظر عن