هامش
- فيما سواه من المساجد ، فلهذه البقعة زيادة على باقي البقاع كما أن للمسجد زيادة على غيره ، وأن الجذع في الجنة في البقعة نفسها ، فالعلة التي أوجبت للجذع الجنة هي في البقعة سواء على ما أذكره بعد إن شاء اللّه والذي أخبر بهذا أخبر بهذا فينبغي الحمل على أكمل الوجوه وهو الجمع بينهما لأنه قد تقرر من قواعد الشرع أن البقع المباركة ما فائدة بركتها لنا والإخبار بها لنا إلا لتعميرها بالطاعات فإن الثواب فيها أكثر وكذلك الأيام المباركة أيضا فعلى هذا يكون الموضع روضة من رياض الجنّة الآن ويعود روضة كما كان في موضعه ويكون للعامل بالعمل فيها روضة في الجنة وهو الأظهر لوجهين أحدهما لعلو منزلته عليه الصلاة والسّلام ولما خص الخليل عليه السّلام بالحجر من الجنة خص الحبيب عليه الصلاة والسّلام بالروضة من الجنة وهنا بحث : لم جعلت هذه البقعة من بين سائر البقع روضة من رياض الجنة ؟ فإن قلنا تعبد أو إن قلنا لحكمة فحينئذ يحتاج إلى البحث والأظهر أنها لحكمة وهي أنه قد سبق في العلم الرباني بما ظهر أن اللّه عزّ وجل فضله على جميع خلقه وأن كل ما كان منه بنية ما من جميع المخلوقات يكون له تفضيل على جنسه كما استقر في جميع أموره من بدء ظهوره عليه السّلام إلى حين وفاته في الجاهلية والإسلام فمنها ما كان من شأن أمه وما نالها من بركات مع الجاهلية الجهلاء حسبما هو منكور ومعلوم ومثل ذلك حليمة السعدية وحتى الأتان وحتى البقعة التي تجعل أتانه يدها عليها تخضر من حينها وما كان هو من ذلك كله معلوم وكان مشيه عليه السّلام حيث ما كان ظهرت إلى بركات مع ذلك كله وحيث وضع يده المباركة ظهر في ذلك كله من الخيرات والبركات حسا ومعنى كما هو منقول معروف .
ولما شاءت القدرة أنه عليه السّلام لا بد له من بيت ولا بد له من منبر وأنه بالضرورة يكثر ترداده عليه السّلام بين المنبر والبيت فالحرمة التي أعطى غيرهما إذا كان بمشية واحدة بمباشرة أو بواسطة حيوان وغيره تظهر البركة والخير فكيف مع كثرة ترداده عليه السّلام في البقعة الواحدة مرارا في اليوم الواحد طول عمره من وقت هجرته إلى وقت وفاته فلم يسبق لها من الترفيع بالنية إلى عالمها أعلى مما وصفناه وهو أنها كانت من الجنة وتعود إليها وهي الآن منها وللعامل مثلها ولو كانت مرتبة يمكن أن تكون أرفع من هذه في هذه الدار لكان لهذه أعلى مرتبة مما ذكرناه فإن احتج محتج لا يفهم له بأن يقول ينبغي أن يكون ذلك للمدينة بكمالها لأنه عليه السّلام يطؤها بقدمه مرارا ، فالجواب أنه قد حصل للمدينة تفضيل لم يحصل لغيرها من ذلك أن ترابها شفاء كما أخبر به عليه السّلام مع ما شاركت فيه البقعة المكرمة من منعها من الدجال وتلك الفتن العظام وأنه عليه السّلام أول ما يشفع في أهلها يوم القيامة وإن كان بها من الوباء والحمى رفع عنها وأنه بورك في طعامها وشرابها -