تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
الجزاء من جنس العمل ، ثم من شأنه المؤمن الحقيقي أن يجعل المؤمن آمنا من تصرّفه القلبي ، وتوجهه الروحاني ، كما آمنه من لسانه ويده ، فإن الأذى ، والجرح ، والقتل كما تكون بالتصرّف مطلقا ؛ فإنه في التأثير ؛ كالسحر ، ولا شك أن السحر ممنوع منهي ، وكذا ما في حكمه . فويل لمن تشبّه بالساحر في عمله ، فعمل بظاهره ، وقوّاه في ظاهر الخلق وباطنه حتى يمرضهم ، أو يقتلهم . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإن النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والجروح قصاص » « 1 » ، ولم يهتد إلى هذا المعنى إلا الألباء ، فحافظوا على ظواهرهم وبواطنهم ، وكانوا ممن قيل فيه : سليم الصدر ؛ فإن سليم الصدر هو الذي يدخل الجنة بلا حساب ، ولا عذاب ، ويقرع بابها مع أول من يقرعه . والقلب عند العارفين : جنة معجّلة لا بد لمن قصد دخولها من الإسلام الحقيقي المشار إليه بقوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] . ومن الإيمان الحقيقي المشار إليه بقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام : 82 ] . ومن سلامة الصدر المشار إليها بقوله تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
[ الأعراف : 43 ] ، [ الحجر : 47 ] . - في الصحيح : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » « 2 » « 3 » :
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي عاصم في الديات ( 1 / 27 ) بنحوه . ( 2 ) رواه أحمد ( 3 / 64 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 9 / 324 ) . ( 3 ) قال ابن أبي جمرة معناه : تنقل تلك البقعة بعينها في الجنة فتكون روضة من رياض الجنة ويحتمل أن تكون المراد بأن العمل فيها يوجب لصاحبه روضة الجنة قال : والأظهر الجمع بين الوجهين معا بمعنى احتمال كونها تنقل إلى الجنة وكون العمل فيها يوجب لصاحبة روضة في الجنة . قال : ولكل وجه منهما دليل يعضده ويقويه من جهة النظر والقياس ، أما الدليل على أن العلم فيها يوجب لصاحبة روضة في الجنة فلأنه إذا كانت الصلاة في مسجده عليه الصلاة والسّلام بألف -