هامش
- قال الإمام القسطلاني : وفي رواية : « إن أول من صلّى عليه الملائكة أفواجا ، ثم أهل بيته ، ثم الناس فوجا فوجا ، ثم نسائه آخرا » .
قال : وروي أنه لما صلّى أهل بيته ، قال الشارح : أي أرادوا الصلاة ، فلم يدر الناس ما يقولون ، فسألوا ابن مسعود ، فأمرهم أن يسألوا عليّا ، فقال لهم :إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً[ الأحزاب : 56 ] ، لبيك اللهم ربنا وسعديك صلاة البر الرحيم ، والملائكة المقربين ، والنبيين والصديقين ، والشهداء والصالحين ، وما سبّح لك من شيء يا رب العالمين ، على سيدنا محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، وإمام المتقين ، ورسول رب العالمين ، الشاهد البشير ، الداعي إليك بإذنك ، السراج المنير .
قال : ذكره في كتاب تحقيق النصرة ، قال الشارح الزرقاني : ولعل حكمة الأمر بهذه الآية تذكيرهم بالصلاة والسّلام عليه في هذا الموطن ، لبيك اللهم ربنا إجابة لك بعد إجابة فيما أمرتنا به من الصلاة والتسليم عليه ، وسعديك : أي إسعادا بعد إسعاد ، ثم بعد الصلاة اختلفوا في موضع دفنه فقال قوم : في البقيع ، وقال آخرون : في المسجد ، وقال قوم : يحمل إلى أبيه إبراهيم ، حتى قال العالم الأكبر صدّيق الأمة : سمعته صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما دفن نبي إلا حيث يموت » ، كما في رواية الترمذي : « ما قبض اللّه نبيّا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه ، ادفنوه في موضع فراشه » ، وفي رواية : « لا يدفن إلا حيث تقبض روحه » ، فقال علي : وأنا أيضا سمعته ، فحفر أبو طلحة لحد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في موضع فراشه حيث قبض .
وقد اختلف فيمن أدخله قبره :
قال : وأصح ما روي أنه نزل في قبره عمه العباس ، وعلي ، وقثم بن العباس ، والفضل ابن العباس ، وكان آخر الناس عهدا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قثم بن العباس .
قال الشارح : أي لأنه تأخر .
قال الإمام القسطلاني : ولما دفن صلّى اللّه عليه وسلّم جاءت فاطمة رضي اللّه عنها فقالت : « كيف طابت نفوسكم أن تحثوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التراب ، وأخذت من تراب القبر الشريف ووضعته على عينيها .
قال في المواهب : فإن قلت : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم توفي يوم الاثنين ودفن يوم الأربعاء : أي قبيل الفجر ، فلم أخّر دفنه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد قال لأهل بيت كانوا قد أخّروا دفن ميتهم : « عجّلوا دفن ميتكم ولا تؤخروه » .
قال : والجواب أن التأخير إما لأنهم كانوا لا يعلمون حيث يدفن ، أو لأنهم اشتغلوا في أمر الخلافة ، فنظروا فيها حتى استقر الأمر فيها لصدّيق الأمة ، فبايعه أول يوم طائفة من المهاجرين والأنصار ، ثم بايعه الجميع بالغد بيعة أخرى على ملإ منهم ، وكشف اللّه للصدّيق الكربة من أهل الردة وغيرهم بعد المبايعة ، ثم رجعوا بعد ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنظروا في دفنه ، فغسّلوه وكفّنوه ودفنوه . -