تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وإن بعض الواصلين إلى مرتبة الخلافة قد لبسها من يد الخضر عليه السّلام ، فلا اعتبار بقول المحدثين : من أن لبس الخرق من أيدي المشايخ مما لا أصل له في الشرع على أن نقول : إن ما فعله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من إلقاء ردائه على كعب بن زهير حين أنشد قصيدته يكفي دليلا في باب العمل « 1 » . والثاني منها : القلب الذي يشتمل على سرّ اللّه الأعظم كما قال تعالى :
هامش
- في لحيته ، ثم مات ، فبكى جعفر وقال : ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة . وعن بكير صاحب الشبلي قال : وجد الشبلي في يوم جمعة خفة من وجع كان به ، فقال : تنشط تمضي إلى الجامع ، قلت : نعم ، فاتكأ على يدي حتى انتهينا إلى الوراقين من الجانب الشرقي ، قال : فتلقانا رجل جاء من الرصافة ، فقال بكير قلت : لبيك قال : غدا يكون لنا مع هذا الشيخ شأن ، ثم مضينا فصلينا ، ثم عدنا ، فتناول شيئا من الغداء ، فلما كان الليل ، مات رحمه اللّه فقيل لي : في درب السقائين رجل شيخ صالح ، يغسّل الموتى ، فدلوني عليه في سحر ذلك اليوم ، فنقرت الباب خفيا ، فقلت : سلام عليكم فقال : مات الشبلي ؟ قلت : نعم ، فخرج إلي فإذا به الشيخ ، فقلت : لا إله إلا اللّه ، فقال : لا إله إلا اللّه تعجبا ، ثم قلت : قال لي الشبلي أمس لما التقينا بك في الوراقين غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن بحق معبودك من أين لك أن الشبلي قد مات ؟ قال : يا أبله ، فمن أين للشبلي أنه يكون له معي شأن من الشأن اليوم . توفي الشبلي في ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة وهو ابن سبع وثمانين سنة ، قدّس اللّه سرّه . انظر في ترجمته : سير النبلاء ( 15 / 367 ) ، وتاريخ بغداد ( 14 / 389 ) ، والرسالة القشيرية ( ص 43 ) . ( 1 ) فائدة : شرط إلباس الخرقة أن يكون الشيخ في قوة وعزم ينزع من المريد جميع الأخلاق الرديئة مع الذي يأمره بنزعه من القميص والقلنسوة ، ويفرغ عليه جميع الأخلاق الحميدة مع إلباسه ما يلبسه من المذكور فلا يسري فيه خلق رديء ، ولا يحتاج إلى صلاح خلق من الأخلاق . وهكذا ألبس الشيخ إبراهيم المتبولي قدس سره من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقظة ، وألبسها الشيخ عليّ الخواص السيد إبراهيم المتبولي كذلك ، ولبسها الشيخ الأكبر من يد أبي العباس الخضر عليه السّلام تجاه الحجر الأسود كذلك ، وأيضا الشيخ الأكبر ألبسها المريدين كذلك فما بقي في هذا الزمان لأحد إلباس الخرقة ولا إرخاء العدبة ولا التلقين لأحد لفقد شروطها ، وإنما يقصد بها التبرك والدخول في سلسلة سند القول ، ومع هذا التبرك بهم بالزهد والتوكل وغير ذلك من عدم النوم وخوف اللّه تعالى أولى ، مع أن هذا لازم لذاك ، واللّه يتولى هدانا وهداك .