تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
وقال خطابا لموسى عليه السّلام : « هل واليت لي وليا ، وهل عاديت لي عدوّا ؟ » « 1 » ، فقد أشار الحق تعالى إلى أن موالاة الوليّ موالاة له ، كما أن معاداته معادة له ، واللّه تعالى غيور ، ذو البطش الشديد للأعداء . وقد قال خطابا للخليل عليه السّلام : « خف مني يا إبراهيم ؛ كما تخاف من السبع الضاري » « 2 » ، فقد استبان منه إنه لا يفلح المنكر الطاعن أبدا ، فإنه قابل للرحمة بالغضب . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اشتدّ غضب اللّه على من قتل نبيا ، أو قتله نبي » « 3 » . والطعن في حكم القتل ؛ لأن عرض المؤمن كدّمه ، ولا شك عند أهل اللّه في كفر المنكرين ؛ لأنهم استحلّوا الطعن في أولياء ، وحملوا ما صدر منهم من الحقائق على الخيالات النفسانية ؛ فكانوا كقريش في جعل القرآن من قبيل الأساطير ، والسّحر ونحو ذلك ، وأيضا جعلوا طاعتهم المتنوعة من قبيل المعاصي ، ولا شك أن اعتقاد الطاعة معصية كفر كالعكس . وقد قال المولى : لا يكفر ، وكيف يكفر أهل التأويلات الصحيحة ، وقد جعلهم العلماء من أهل الدين الصحيح ؟ كما ينطق به علم الكلام ، فإن تأويلاتهم تأييدات للعبارات ، وموافقات لها في الحقيقة ، وإلا فكل حقيقة ردّتها الشريعة ؛ فهي ردّ ؛ ولكن الحقيقة المردودة والمقبولة أي شيء هي لا يعرفها إلا الأكابر من العلماء . وقد كان من أحوال أهل الرسوم في هذه الأعصار : أن من لم يعرف منهم الأحكام والشرائع ؛ يطعن في المعارف والحقائق ، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، ولا يذلّ إلا من عادى اللّه ورسوله ، والورثة من أمته « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 4 / 84 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 10 / 317 ) . ( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 8 / 33 ) ، والبيهقي في الزهد الكبير ( 2 / 106 ) بنحوه . ( 3 ) رواه البيهقي في الشعب ( 6 / 197 ) ، والديلمي في الفردوس ( 1 / 217 ) بنحوه . ( 4 ) بيان في ضرر معاداتهم والوقيعة فيهم والإنكار عليهم ، وعلاج ذلك : قال ربنا سبحانه وتعالى :وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا[ الأحزاب : 58 ] . قال مجاهد : يقعون فيهم ، ويرمونهم بغير جرم ،فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً .-