ألا ترى إلى الشمس فإنها طالعة فاشية ، وإنما جاءت الظلمات في بعض البقاع والأقطار من حيلولة الجبال الشواهق ونحوها كتب له كأنما قرأه من الليل .
أورد كلمة التشبيه ؛ لأن ورد الليل أقوى من ورد النهار ، وإن كان اللّه تعالى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر ، أو أراد شكورا .
ومنه : يعلم أنه كلّما بعد زمان القضاء بعد القرب ، ففرّق بين القضاء في الوقت الذي عيّنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وهو ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر من ذلك اليوم ، وهو اليوم الذي فات في ليلة الورد ، وبيّن القضاء في الأيام الآتية ، ويرشدك إلى ما قلنا : إن من فات عنه الفجر ؛ فإنه يقضيها في يومها مع السنة والفرض جميعا لا فيما بعده من الأيام ، فإنه حينئذ إنما يقضي الفرض فقط ، وهذا السرّ قد غفل عنه أرباب الظواهر فقالوا ما قالوا في شرح الحديث ، واللّه العليم الخبير ، ثم إن النذر يدخل في مطلق الورد ؛ فهو مقضى بطريق الأولى .
42 - وفي حديث البخاري : « من نذر أن يطيع اللّه ؛ فليطعه ، ومن نذر أن يعصي اللّه ؛ فلا يعصه » « 1 » :
فهذا الأمر والنهي ؛ للوجوب ، ومنه يعلم أن نذر المعصية لا ينعقد ، وعن الإمام : إن من نذر صوم يوم العيد ؛ يقضيه في يوم آخر ، وكذا من نذر ذبح ولده ؛ فإنه لا يذبحه ؛ بل يتقرّب إلى اللّه تعالى بقربان ، والنذر وإن كان قربة مشروعة بالنسبة إلى العوام ؛ لكن الخواص إنما يعلمون بالخواطر ، والإيجاب ليس إلا اللّه تعالى هذا ؛ فإنه ينفعك إن شاء اللّه تعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2463 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 10 / 234 ) .
( 2 ) فائدة : قال العلواني : فصل في روح وصل في أرواح النذر ، وفي الروح الفرقاني قوله :يُوفُونَ بِالنَّذْرِ[ الإنسان : 7 ] فروح الثناء على روح الوفاء بأرواح النذر فروح النذر من أرواح الإيمان إلا أنه روح مكروه على روح التتريه لأنه روح زيادة على الأرواح الفرقانية في أرواح الإيجاب .
وذلك من روح قلة الأدب مع أرواح الحكمة في أرواح الواجبات بروح الوضع الإلهي وروح النذر من أرواح النفس الأمارة لأرواح قلق عند روحها .
وفي الأرواح المحمدية « إنما يستخرج النذر من مال البخيل » ولو كان على روح الكرم لكان على -