تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
حجاب الإله والنور ، فكما أن عالم الحدوث يشتمل الحجب العائقة للسالك عن الترقّي إلى عالم الإله ؛ فكذا عالم القدم يشتمل الحجب المانعة له عن الصعود إلى عالم إله الألهة ، فقد يحتجب بالظلمة ، وقد يحتجب بالنور ، فمن توقف في مرتبة من مراتب الكون أو مراتب الإله ؛ كان ناقصا غير واصل إلى أعلى المطالب . ثم إن هذا الكفر وهو الكفر بما سوى اللّه تعالى ؛ هو الإيمان الحقيقي دلّ عليه قوله تعالى :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
[ البقرة : 256 ] ، وقدّم الكفر بالطاغوت ؛ لأنه من باب التخلية ؛ وهو أساس الإيمان ، فإن الإيمان باللّه قبل الكفر بالطاغوت لا يعتدّ به أصلا ، وقول من قال : إن جنة الفردوس للكافر إشارة إلى ما ذكرنا من الكافر الحقيقي ، وهذا الكفر لا يناله إلا الكمّل من أولياء اللّه ، ولم يكن إيمان مثل إيمانهم . فيا أصحاب السلوك قوموا إلى منزل المنازل ، ولا تحتجبوا بشيء مما سوى اللّه ، فإنه عائق الطريق ، ومانع التوفيق ، حرّم ماله ، ودمه ظاهره وباطنه على الخلق ، وعلى النار ، وعلى الأرض ؛ فلا يتعرض له بسوء ؛ بل يتبرّك به ، وبملابسته ولا يحرقه النار ؛ لأنه النور ، ولا تأكله الأرض ؛ لأنه الروح . وفيه إشارة إلى حرمة الإيمان الذي يحصل بالقرآن ، والقرآن إذ جعل في أهاب ما مسّته النار ، وما في حكمها ، وحسابه على اللّه : أي حساب سرّه ؛ وهو أن يرزق بغير حساب ، كما هو شأن أهل الجنة المعنوية ؛ إذ هم السلاطين تحت الأطمار ، ولا شك أن السلاطين أغنى الناس .

33 - في البخاري : « من قتل معاهدا » « 1 » :

: أي بعدما قتله سيف الذمة والجزية ، قال : « لم يرح رائحة الجنة » « 2 » ، كما لو قتل غير المعاهد ، فإن القتل عند اللّه عظيم ؛ ولذا كان هو نفسه ديّة من قتل فأعرف . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وإن ريحها » « 3 » : أي نسيمها الفاشي .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1555 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 8 / 133 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم تخريجه .