تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
هامش
- بعضها بالبعض حال الظهور بالتجلي الوجودي الوحداني المذكور ، ولما لم يكن الوجود ذاتيّا لسوى الحق سبحانه ؛ بل مستفاد من تجلّيه اقتضى العالم في بقائه إلى الإمداد الوجودي الأحدي مع الأنات دون فترة ولا انقطاع ؛ إذ لو انقطع الإمداد المذكور طرفة عين لفني العالم دفعة واحدة ، فإن الحكم العدمي أمر لازم للممكن ، والوجود عارض له من موجده فافهم لتفهم سر وحدة الوجود ، وهذا هو الأصل في كل موجود ، فإذا أشرق نور التجلّي الوحداني على القلب الوحداني توحّدت أحكام الأحديات ، واختفت آثار الكثرات فيها ، وشهد أن التجلّي هو التجلّي الذاتي والفيض فيض الأقدس دون المقدس ، وأن ما في العالم سواه ؛ بل هو المتجلى والمتجلّي له ، والتجلّي هذا هو : المعتمد والمعتني والمعوّل عليه وغير هذا الذوق لا تمل إليه ولا تحول لديه فافهم . واشكر هذه النعم ؛ حيث جعلك اللّه ممن قرع سمعك أسرار اللّه المخبوءة في خلقه ، يخص اللّه بها من يشاء من عباده ، وأثبت لما يلقى . قال تعالى :إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا[ المزمل : 5 ] . فتبتّل إلى إصغائه وإذعانه تبتيلا جميلا ، وكن له من القابلين المؤمنين القائلين بها ولا تحرم التصديق بها فتحرم مخيرها ، وتجمع بين الحرمانين عدم الاتصاف وعدم الإيمان والإنصاف . قال تعالى :يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ[ المجادلة 11 ] . ورد في الحديث الصحيح : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة باللّه » ذكره الديلمي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وهو من العلم الذي يكون تحت النطق والبيان فما ظنك بما عندهم مما هو خارج عن حكم الدخول تحت النطق والبيان ، فما كل علم يدخل تحت السيارة وهو علوم الأذواق كلها ، فإذا رأيت فيك شعرة من قابلية قبول كلامهم ، فأبشر فإنك سعيد فإنهم قوم لا يشقى جليسهم فكيف من يجد في نفسه رائحة ذوقهم وبارقة فهم كلامه ؟ ! وما ذلك إلا لمناسبة موجودة ، وأنت ما تدري كما قيل أن المناسبة علة الضم . قال الشيخ الإمام خواجة عبد اللّه الأنصاري قدّس سرّه : إن أول علامة القبول قبول كلامهم وعدم الإنكار عليهم . وقال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إذا حسن عندك كلامهم وقبلته ، وآمنت به فأبشر فإنك على كشف منه ضرورة ، وأنت لا تدري لا سبيل إلا هذا ؛ إذ لا يثلج الصدور إلا بما يقطع بصحته وليس للعقل هنا مدخل ؛ لأنه ليس من دركه إلا إن أتي بذلك معصوم حينئذ يثلج صدر العاقل ، وأمّا المعصوم فلا يلتذ بكلامه إلا صاحب ذوق . فلهذا قال سيد الطائفة الجنيد قدّس سرّه : « الإيمان بعلمنا ولاية » . -