تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ومن ذهل عن هذه الدقيقة ؛ وهم الفقهاء المحجوبون ؛ منع صحة تلك المقالة ، وزعم أن فيها تحقيرا لسائر الأنبياء - عليهم السّلام - . وأمّا قول المرتضى كرّم اللّه وجهه : كان في الأرض أمانان ، فرفع أحدهما ، وبقي الآخر ، فأمّا الذي رفع ؛ فهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمّا الذي بقي ؛ فالاستغفار . وقرأ بعده هذه الآية . فالمراد به : الأمان الكامل ، فإنه لا شك مرفوع عن هذه الأمة ، وبقي ما دونه من بعض الأمان ؛ وهو ما حصل بوجود الورثة في كل عصر حتى أنه قد يحصل لبعضهم التألّم من وجود بعض المصرّين ، فيقال له : وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم . وقد يرتفع الأمان حسبما اقتضته المشيئة الإلهية ، كما ارتفع من أهل بغداد حين استولى عليهم هولاكو الكافر الجنكيزي حتى استأصّلهم مع وجود كثير من الورثة فيهم على أنهم استشهدوا أيضا ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، فلهم في ذلك رفع الدرجات ، وتكميل مراتب المحبية ، والمحبوبية ، ولمن فعل بهم ذلك من الدركات ، وتنزيلهم في أسفلها ؛ لأنه اشتدّ غضب اللّه على من قتل نبيا ، أو قتله نبي . وأولئك الأصفياء من حيث ورثتهم في حكم الأنبياء ؛ ولذا يغضب اللّه لهم كما يغضب الأسد لشبله ، فقد يكون الرحمة في صورة الغضب ، وقد يكون الأمر بالعكس ، نسأل اللّه لطفه وكرمه . والمراد بالتعذيب الثاني هو : التعذيب الأخروي الذي دخل فيه التعذيب الروحاني ، وذلك ان الاستغفار طلب ستر النفس بالأنوار الروحانية حتى لا يلحقها عذاب من الظلمات الطبيعية ، فكل عذاب جسماني أو روحاني ؛ فإنما يلحق المعذّب به من جهة نفسه المظلمة المنكدرة ، فإذا استنارت النفس بالأنوار القلبية الروحانية ؛ خلصت من العذاب مطلقا .
هامش
- قال وهذا من باب الحكمة والمصلحة الراجعة إلى الخلق بإظهار عظمة هذا النبي الكريم وإشهار كرامته عند المولى العظيم ، فجعل وجوده سببا في وجود الموجودات ونيل جميع الكرامات انتهى وانظر : جلاء القلوب ( بتحقيقنا ) .