تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لك إلا في الآخرة ، كما لسائر المؤمنين « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ الشعراني : اعلم يا أخي رحمك اللّه أن رؤية الحق سبحانه وتعالى لا يعرف حقيقتها إلا من عرف حقيقة رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو غيره من الأموات ، وأنه مثال ينتجه اللّه تعالى من تلك الذات المرئية في عالم الخيال ، فيرتسم في النفس بصورة المرئي ، فليس مراد الرائي الصادق برؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام رؤية حقيقة شخصه صلّى اللّه عليه وسلّم الموقع في قبره الشريف بالمدينة ؛ فإن ذاته الشريفة منزّهة عن كلفة المجيء والرواح من البرزخ إلى مكان الرائي ، وربما رآه صلّى اللّه عليه وسلّم ألف واحد في ليلة واحدة في ألف موضع ، وهو في كل موضع على حالة لا تشبه الأخرى ، ومثل ذلك محال في العقل ، وإن كانت القدرة الإلهية أوسع من ذلك ، وهذا هو معنى حديث : « من رآني في المنام فقد رآني حقّا ؛ فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي » . فليس معناه أنه رأى روح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومظهر ذاته ، وإنما معناه أنه رأى مثال روحه المقدّسة ، التي هي محلّ النبوة . فإن روح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الباقية بعد موته منزهة عن الصورة والشكل ؛ فافهم . بخلاف المثال ؛ فإنه لا يكون إلا مشتملا على الشكل واللون والصورة ، وهذا لا بدّ منه في طريق التعريف ، وإلا لم يكن يعرف . وكذلك القول في رؤية ذات اللّه عز وجلّ ، فإنها منزّهة عن الشكل والصورة ، ولكن لا يتعقل عبد معرفتها إلا بواسطة تخيل مثال محسوس في الصورة الجميلة التي تصلح أن يمثّل بها ذلك الجمال الحقيقي المعنوي ، الذي لا صورة فيه ولا لون ولا شكل ، ثم يطلق على ذلك المثال أنه حقّ وصدق ؛ لكونه واسطة في التعريف . ويقول النائم : ( رأيت ربّي في المنام ) ، وليس مراده أنه رأى ذات ربه حقيقة ، وإنما رأى مثال ذاته المتخيلة في وهمه . فإن قيل : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له مثل ، واللّه تعالى لا مثل له . قلنا : هذا كلام من هو جاهل بالفرق بين المثل والمثال . فإن المثل هو المساوي في جميع الصفات ، والمثال لا يشترط فيه المساواة . وتأمّل العقل ؛ فإنه معنى لا يماثله غيره ، وكثيرا ما يمثل بالشمس وليس بينهما من المناسبة إلا شيء واحد . وهو أن المحسوسات تنكشف بنور الشمس كما تنكشف المعقولات بالعقل . وقد ضرب اللّه عز وجلّ المثل لنوره بقوله تعالى :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍالآية . -