وأن الإمام الشافعي « 1 » من الواصلين ، وقد ذكرنا الفرق في غير هذا المحل ، وقد توجّه
هامش
- مسعود ، وسقاه علقمة ، وخصده إبراهيم النخعي وحماد ، وطحنه أبو حنيفة ، وعجنه أبو يوسف ، وخبزه محمد ، والناس يأكلون من خبزه ، وقد ظهر علمه بتصانيفه ، قيل : إنه صنف في العلوم الدينية تسعمائة وتسعة وتسعين كتابا .
قال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : من أراد الفقه فليلزم أصحاب أبي حنيفة ؛ فإن المعاني قد تيسّرت لهم ، وثبت أن ثابتا والده أدرك الإمام علي بن أبي طالب فدعا له ولذريته بالبركة ، وصحّ أن أبا حنيفة سمع الحديث من سبعة من الصحابة ، وذكر في المنظومة المسماة بجواهر العقائد ثمانية من الصحابة ممن روى عنهم الإمام أبو حنيفة ، وأدرك بالسن نحو عشرين صحابيّا كما بسط في أوائل الضياء ، وسئل : أيما أفضل علقمة أو الأسود ؟ فقال : واللّه ما نحن بأهل أن نذكرهم فكيف نفاضل بينهم ! .
وكان يقول : سمعت عطاء يقول : ما من ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلا وللّه عليهم الحجّة ، فإن شاء عذّبه وإن شاء غفر له .
وكان له جار يهودي ، وكانت قصبة خلائه تنضح على بيته ، فمكث عشرين سنة ولم يعلم اليهودي قط بذلك ، فبلغ اليهودي ذلك فبكى ثم جاء إليه وأسلم على يديه ، وأكره على تولّي القضاء ، وضرب على رأسه ضربا شديدا أيام مروان فلم يل ، ولما أطلق قال : كان عندي همّ وغمّ من تولي القضاء أشد عليّ من الضرب .
وكان الإمام أحمد إذا ذكر ذلك بكى وترحّم عليهم .
ثم أكرهه أبو جعفر المنصور بعد ذلك ، وأشخصه من الكوفة إلى بغداد ، فأبى وقال : لا أكون قاضيا ، فحبسه وتوفي في السجن رضي اللّه عنه .
انظر في ترجمته : الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 45 ) ، وكتب تراجم فقهاء المذهب .
( 1 ) يلتقي نسبه مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عبد مناف ، ولد رضي اللّه عنه سنة خمسين ومائة من الهجرة ، وعاش أربعا وخمسين سنة ، وتوفي سنة أربعة ومائتين ، تفقّه في مكة على مسلم بن خالد الزنجي ، ثم قدم المدينة ولزم الإمام مالك ، وقرأ عليه الموطأ حفظا فأعجبه قراءته ، وقال له : اتق اللّه فإنه سيكون لك شأن .
قال الربيع بن سليمان : رأيت على باب الإمام الشافعي سبعمائة راحلة تطلب سماع كتبه .
وكان يقول : وددت أن الخلق تعلموا مني هذا العلم ولا ينسب إليّ منه حرف .
وكان يقول : وددت أني إذا ناظرت أحدا أن يظهر اللّه تعالى الحق على يديه .
وكان يقول : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة .
وكان يقول : من أراد الآخرة فعليه الإخلاص في العلم .
وكان يقول : من طلب العلم بعز النفس لم يصلح ، ومن طلبه بذلّ النفس وخدمة العلم أفلح . -