[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 )
«
وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ 19 ] وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 1 »
عَلَى النَّارِ
« 2 »
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ
» : لذائذكم .
«
فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
» : باستيفائها .
«
وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [ 20 ]
« 3 »
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ
» : يعني هودا .
هامش
( 1 ) والكفر هنا يعمّ أقسامه الخمسة : كفر الجحود كقول الدّهريّة انّه لا ربّ ولا جنّة ولا نار وما يهلكنا إلّا الدّهر ، وكفر بترك ما أمره اللّه به ، وكفر النّعم ، وكفر البراءة كقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : «كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ[ الممتحنة / 4 ] » أي تبرأنا منكم وعن إبليس حيث يقول يوم القيامة لأوليائه : «إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ[ إبراهيم / 22 ] » أي تبرأت من شرككم ، وكفر الجحود على وجهين .
فصار خمسة أحدهما الجحود بالربوبية ، كقول الدّهرية والزّنادقة كما ذكرنا . والثّاني هو أن يجحد الجاحد ، وهو يعلم انّه حق قد استقر عنده ، وقد قال اللّه : «وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ[ النمل / 14 ] » وقال : «كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ[ البقرة / 89 ] » - الحديث بطوله مذكور في الكافي .
و
قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : بنى الكفر على دعائم : الفسق والغلو والشّك والشّبهة . ثمّ أقسم كلّا منها على أربعة أقسام فقال : والفسق على أربعة شعب : على الجفا والعما والغفلة والعتو . والغلو على التعمق بالرّأي وعلى التّنازع في الأمر والزيق والشّقاق .
والشّك على المرية والهوى والتردد والاستسلام . والشّبهة على أربعة شعب على إعجاب بالربوبية وتسويل النّفس وتأول العوج ولبس الحقّ بالباطل - الحديث بطوله كما في الكافي .
( 2 ) قيل لهم .
( 3 )
قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : شرار أمّتي الّذين غروا بنعيم الدّنيا ، يطلبون ألوان الطّعام وألوان الثّياب ويشددون في الكلام .