«
وَعْداً عَلَيْنا
» : أي علينا إنجازه .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 105 إلى 107 ]
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 )
«
إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [ 104 ] وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
» : الّذي أنزل على داود .
«
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
» : ى ، الكتب كلّها .
ع ، في الزّبور توحيد وتمجيد ، وأخبار الرّسول والأئمّة - عليهم السّلام - وأخبار الرّجعة وذكر القائم .
«
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [ 105 ]
» : ع ، القائم - عليه السّلام - وأصحابه « 1 » .
«
إِنَّ فِي هذا
» : [ اى ] « 2 » فيما ذكر من الأخبار والمواعظ .
«
لَبَلاغاً
» : وصولا إلى البغية .
«
لِقَوْمٍ عابِدِينَ [ 106 ]
» : مطيعين للّه .
«
وَما أَرْسَلْناكَ
« 3 »
إِلَّا رَحْمَةً
« 4 »
لِلْعالَمِينَ
» « 5 » ، « 6 » [ 107 ] : م ،
عني بذلك ، أنّه جعله سبيلا لانظار أهل هذه الدّار « 7 » .
هامش
( 1 ) ثمّ الأوصياء والأنبياء بعده عليهم السّلام - باقر .
( 2 ) من نسخة ت .
( 3 ) ظاهرا بعد ان كنت مرسلا باطنا وآدم بين الماء والطّين - باقر .
( 4 ) ذاتا وقولا وفعلا وأولادا - باقر .
( 5 )
وفي الإحتجاج انّ زنديقا قال لأمير المؤمنين : لولا ما في القرآن من الاختلاف والتّناقض ، لدخلت في دينكم . فقال له عليه السّلام : وما هو ؟ قال : - وعدّ آيات كثيرة ، ومنها عدّ هذه الآية وقال - : أجد اللّه يقول : «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» وقد أرى مخالفي الإسلام معتكفين على باطلهم غير مقلعين عنه ، وأرى غيرهم من أهل الفساد مختلفين في مذاهبهم ، يلعن بعضهم بعضا ، فأي موضع للرّحمة العامّة لهم المشتملة عليهم ؟ فأجاب عليه السّلام وقال :
قال اللّه تبارك وتعالى ، انّما عني إلخ .
( 6 ) أي نعمة عليهم للمؤمن في الدّنيا والآخرة وللكافر في الدّنيا ، بان عوفي ممّا أصاب الأمم من الخسف والمسخ - من شرح الاحتجاج .
( 7 ) م لانّ الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض . وكان النّبى صلّى اللّه عليه وآله منهم [ أي أظهره وتكلّم به جهارا - من ص . ] إذا صدع بأمر اللّه وأجابه قومه ، سلموا وسلم أهل دارهم [ كما كان ذلك في سائر الأنبياء ] من سائر الخليقة . وان خالفوه ، هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كان نبيّهم يتوعدهم بها ويخوّفهم طولها ونزولها بساحتهم من خسف أو قذف أو رجف أو ريح أو زلزلة أو غير ذلك من أصناف العذاب الّتي هلكت بها الأمم الخالية .
وانّ اللّه علم من نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ومن الحجج في الأرض الصّبر على ما لم يطق من تقدّم من الأنبياء الصّبر على مثله ، فبعثه بالتعريض لا بالتصريح . وأثبت حجّة اللّه تعريضا لا تصريحا ،
بقوله في وصيّه : « من كنت مولاه فهذا مولاه وهو مني بمنزله هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي »
[ وهذا القول ظاهره كذلك لفقد النّبوة والاخوة فيه - باقر . ] .
وليس من خليقة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا من شيمته ان يقول قولا لا معنى له . فلزم الأمّة ان تعلم انّه لما كانت النّبوة والأخوة موجودتين في خليفة هارون ومعدومتين فيمن جعله النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمنزلته ، انّه قد استخلفه على أمّته ، كما استخلف موسى هارون حيث قال له : «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي[ الأعراف / 142 ] » . ولو قال لهم لا تقلدوا الإمامة إلّا فلانا وإلّا نزل بكم العذاب ، لأتاهم العذاب وزال باب الانظار والامهال . - الحديث بطوله كما في الاحتجاج .