تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المعين — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 69 إلى 70 ]

قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 )
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
» « 1 » [ 69 ] : أبردي بردا غير ضار . «
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ [ 70 ]
» : أخسر من كلّ خاسر ، عاد سعيهم برهانا على أنّهم على الباطل وهو على الحقّ .
هامش
( 1 ) روي انّه عليه السّلام لمّا وضع في المنجنيق ، أتاه جبرئيل عليه السّلام . فقال له : ألك حاجة يا خليل اللّه ؟ فقال : امّا إليك فلا . فلذا جعل اللّه عليه النّار بردا . وقد وقع مثل هذه الوقعة في عصر نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، كما ورد هذا في الإحتجاج عن أبي محمّد الحسن العسكريّ عليه السّلام ، انّ قوما من المشركين أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا : يا محمّد ، تزعم انّك رسول ربّ العالمين ، ثمّ انك لا ترضى بذلك ، حتى تزعم انّك سيّدهم وأفضلهم . فلئن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء قبلك : مثل نوح الّذي جاء بالغرق ونجا في سفينته مع المؤمنين ، وإبراهيم الّذي ذكرت ان النار جعلت عليه بردا وسلاما - إلى أن قال - : [ قال جبرئيل حكاية عن اللّه تعالى : ] وقل للفريق الثّاني المقترحين لآية إبراهيم : امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكّة ، فسترون من آية إبراهيم في النّار ، فإذا غشيكم البلاء ، فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها ، فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة ، وترد عنكم النّار . قالوا : فمضينا إلى صحراء ملساء فرأيناها قد تشققت بجمر النّيران ، يتناثر عنها ، ورأينا الأرض قد تصدعت ، ولهب النّيران يخرج منها . فما زالت كذلك ، حتّى طبقت الأرض ومسّنا من شدّة حرّها وايقنّا بالاحتراق . فرفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها ، فتدلّى طرفه إلينا فنادانا مناد ان أردتم النّجاة ، فتمسكوا ببعض أهداب هذا الخمار . فتعلّق كلّ واحد منهم بهدبة منه . فرفعتا في الهواء ، ونحن نشوف لهب النّيران ، لا يمسنا شررها ولا حرّها . فما زالت كذلك ، حتّى جازت بنا تلك النّيران . ثمّ وضع كلّ واحد منافي صحن داره سالما . فخرجنا إليك فآمنوا . فقال صلّى اللّه عليه وآله لهم : أتدرون من المرأة ؟ قالوا : لا . قال صلّى اللّه عليه وآله : تلك ابنتي فاطمة سيّدة النّساء . ان اللّه تعالى إذا بعث الخلائق ، نادى منادي ربّنا من تحت عرشه : يا معشر الخلائق ، غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة ، فيغض الخلائق ، فتجوز فاطمة على الصّراط ، لا يبقى أحد في القيامة إلّا غض بصره ، إلّا محمّد وعليّ والحسن والحسين والطّاهرين من أولادهم ، فإنهم محارمها . - الحديث من الاحتجاج وشرحه .