سورة مريم « 1 »
ثمان وتسعون آية وهي مكيّة
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 )
«
كهيعص
» « 2 » [ 1 ] : م ،
معناه ، أنا الكافيّ الهادي الولي العالم الصّادق الوعد .
«
ذِكْرُ
» : هذا ذكر .
«
رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [ 2 ]
» : بإجابة دعائه « 3 » .
هامش
( 1 )
في ثواب الأعمال عن الصادق - عليه السّلام - : من أدمن قراءة سورة مريم لم يمت حتّى يصيب ما يغنيه في نفسه وماله وولده ، وكان في الآخرة من أصحاب عيسى ومريم ، وأعطي من الأجر مثل ملك سليمان لمن زاده . . . الدنيا
- منه . هامش م .
( 2 ) هذه الحروف المقطعات ، رموز بين اللّه ورسوله وأوصيائه في عالم الغيب الّذي لا يجوز إظهاره لغيرهم .
ومن هذه الرّموز ، ما
روي في الإكمال عن الحجّة القائم في حديث ، انّه سئل عن تأويل هذه الآية ، فقال : هذه الحروف من أنباء الغيب ، اطلع اللّه تعالى عبده زكريا عليها ، ثمّ قصّها على محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وذلك انّ زكريا سأل ربّه ان يعلّمه أسماء الخمسة . فاهبط اللّه عليه جبرئيل ، فعلّمه ايّاها . فكان زكريا إذا ذكر محمّدا وعليّا وفاطمة والحسن عليهم السّلام ، سرى عنه همّه وانجلى كربه . وإذا ذكر الحسين ، فسبقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة .
فقال ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي . وإذا ذكرت الحسين ، تدمع عيني وتنور زفرتي . فأنبأه تبارك وتعالى عن قضيته .
فقال : كهيعص ، فالكاف اسم كربلاء ، والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد لعنه اللّه وهو ظالم الحسين عليه السلام ، والعين عطشه ، والصّاد صبره .
فلمّا سمع زكريا بذلك ، لم يفارق مسجده ثلاثة ايّام ، ومنع فيها النّاس من الدّخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب .
وكانت ندبته : إلهي أتفجع خير خلقك بولده ؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرّزية بفنائه ؟ إلهي أتلبس عليّا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ إلهي أتحل كرب هذه الفجيعة بساحتهما ؟
وكان يقول : إلهي ارزقني ولدا تقرّ به عيني عند الكبر ، واجعله وارثا وصيّا ، واجعل محله مني محل الحسين ، فإذا رزقتنيه ، فافتنّي بحبّه ، ثمّ افجعني به كما تفجع محمّدا حبيبك بولده .
فرزقه اللّه يحيى وفجعه به . وكان حمل يحيى ستّة أشهر وحمل الحسين عليه السّلام كذلك - من الصّافي .
( 3 ) للولد لمّا رأى كرامة مريم ، حيث جاء رزقها فاكهة الشّتاء في الصّيف وفاكهة الصّيف في الشّتاء من عند اللّه في صومعة بنيت لها ، حيث كانت حاملة بعيسى عليه السّلام . فلمّا رأى منها هذه الكرامة دعا اللّه لطلب مثل هذا الولد - باقر .